فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 566

والمرأة ـ على ضعفها ـ تُحبُّ أن تغلب غيرها وتَعرِض نفسها! قد تقول: وما هذا الضعف؟ والجواب في تكوينها الخُلُقي؛ فإنها تَضحَى عليلةً أو شِبْهَ عليلةٍ خلال الدورة الشهرية التي تعتادها وتُؤثر في أعصابها وأفكارها، وقد عذَرها الله من أجل ذلك وأعفاها من بعض الفُروض.

إن نَفَرًا من المتحدثين في الدين شاء أن يفهم من هذا الحديث أمورًا لا علاقة لها به، فصاغ قاعدةً كُلية نشرها في طول الأمة وعرضها مُفَادُها"النساء ناقصات عقلٍ ودِينٍ"وسواء كانت"أل"للجنس أو الاستغراق فهذه الكلية الشائعة فاسدةٌ مِن ناحيتَي العقل والنقل، فقد اكتملت قديمًا وحديثًا نِسوةٌ أرْضَيْنَ اللهَ ورسولَه وخدَمْنَ الدينَ والأمةَ خِدمات جليلة.

وهذه الكلية المزعومة تُناقض الآيات القرآنية التي قرَّرت أن النساء والرجال بعضهم مِن بعض، وتُناقض الأحاديث التي جعلت النساء شقائقَ الرجال.

وزاد الطينَ بَلَّةً في تأليب المرأة المُعاصرة على الإسلام أن البعض فسَّر نُقصان العقل بالحماقة ونقصان الدين بالمَعصية، وعَدَّ الأنوثةَ تُرادف الخِسَّةَ والهوانَ، وهذا التفكير امتدادٌ للجاهلية الأولى، وهو بعض ما يَشين النفسية العربية، والإسلام بريء من هذا اللغو.

ونسأل بعد ذلك البيان: أكُل امرأةٍ تتصف بالبُخل؟ أكل امرأة تتصف بنكران الجميل؟ أكل امرأة تُتَّهم بكُفران العشير؟ ما أبعَدَ ذلك عن واقع الحياة!

لكن مِن المسلمين إلى الآن مَن يظن الغِنى أخطر طريق إلى النار، ومَن يظن الأُنوثة أسرع شيء إلى جهنم! ونُريد أن نَقِيَ دِيننَا لَوْثاتِ هؤلاء المُفتِين الكَذَبة، وأن نُنصف النصوص والأخبار ممَّن يتهجمون عليها دون وَعْيٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت