فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 566

والفقير الذي آثَرَ القِلَّة من حلال على الكثرة من باطلٍ، أو الذي ملَك بجُهده المبذولِ ولكنه ضحَّى بما يَملِك ـ في سبيل ربِّه، وليس أقلَّ درجة مِن غيره، وكونُه يَسبق غَنِيًّا أو يَسبقه غنيٌّ ليس إلينا وإنما يَبُتُّ فيه علَّام الغيوب.

ثم عندما يكون عامةُ مَن دخل النار مِن النساء، فأين يذهب قوله تعالى: (جناتُ عدْنٍ يَدْخُلُونها ومَن صلَح مِن آبائِهم وأزْوَاجِهِم وذُرِّيَّاتِهِم) ؟

الواقع أن عرض الحديث النبوي دون فقهٍ صالحٍ لونٌ من تحريف الكلام عن مواضعه، ومُصَاب الإسلام شديد من هذا التصرُّف!

ونعود إلى حديث النساء ونقصان العقل والدين، صدْرُ هذا الحديث يَقِي الأسرة الإسلامية شرًّا يَشِيعُ بين الناس، جُرثومتُه امرأة تحيَا على خير رَجُلِها، وتُنكِر فَضله وتَجحَد حقَّه، قد يُخطئ الرجل، وكلُّ بني آدمَ خطَّاءٌ، وينبغي أن تتجاوز المرأة هذا الخطأ العارض، وربما كان الخطأ مِن وِجهة نظرها هي، ولكنها بدَلَ ذلك تَغضبُ غضبًا طائشًا، وتَنْسَى في ثورتها كلَّ شيء، وتزعُم أنها ما رأت خيْرًا قطُّ مِن زوجها، وقد تلعَنُ نفسها وحظَّها وما حدَث أو ما يَحدث لها.

أليس مِن حقِّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يُحذِّر مِن هذا المسلك وأن يَذْكُرَ لصاحباتِه أنهنَّ إن أصرَرْنَ عليه يَكُنَّ مِن أهل النار؟ ثم يَستطرد الحديث:"ما رأيتُ مِن ناقصاتِ عقلٍ ودِينٍ أغلَبَ لذي لُبٍّ منكنَّ"والعبارة متصلة بالجملة قبلها، فإن الرجل قد يَستكين لامرأته، والحقُّ معه، حتى يُوفِّر الهدوء في بيته ويمنع اللَّجَاجَة والخِصام! وقد يُلغي فكْرَه الصائبَ مِن أجل ذلك الهدف، ممَّا قد يدفع بالمرأة المَغرورة إلى مَزيد من العنَتِ، وهذه هزيمة ذِي اللُّبِّ كما يُعبِّر الحديث، أو أُولي الألباب كما نرى في مجتمعات كثيرة تَنتصر فيها رغبات النساء على عزائم الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت