فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 566

سؤال جاء من الشُّرفة المخصصة للسيدات، تقول صاحبة السؤال إنها متزوجة منذ سنوات من رجل له أكثر مِن زوجة، وإن زوجها لا يَسمح لها بزيارة أبيها ورعايته بين الحين والآخر، على الرغم مِن أن الأب وحيدٌ يحتاج إلى الرعاية والعناية، والشعورُ ببِرِّ الأبناء لآبائهم يُنغِّصها، فهل تُطيع الزوج وتُهمل واجبَ رعاية الأب أم تُخالف زوجَها وتُطيع قلْبَها وتكون بارَّةً بوالدها؟

أثار السؤال الهمس، ثم سكت الجميع انتظارًا لمَا سَيَرُدُّ به المُحاضِر، وهو عالِم فاضل، وكان من الواضح أن السؤال مسَّ أوتارًا في العديد مِن القلوب، وأعتقدُ أن قلب المُحاضر مِن بينها، حمَد الرجل الله وأثنى على الرسول الكريم، وتحدَّث عن التزام الزوجة بطاعة الزوج، وكيف أن الإسلام شدَّد على الوفاء والتمسُّك بهذا الالتزام لصلاح الأسرة وسلامة المجتمع، وطالب الزوجة بأن تُضاعف جهدها لإقناع زوجها حتى يسمح لها برعاية أبيها، إلَّا أنه اختتم إجابته برأيٍ محددٍ اجتهد فيه، فقال: إنه في حال تَمسُّك الزوج بمَوقفه القاسي الغريب دون مُبرِّر مقبول فإنه على الزوجة أن تُبادر إلى زيارة أبيها ورِعايته وتقديم حنانها إليه؛ لأن النص القرآني بشأن بِرِّ الوالدينِ واضحٌ وقاطع وصريحٌ، ولأن لهذا الزوج بالذات أكثَرَ مِن زوجة تخدمه وترعاه إذا غابت عنه واحدة لأداء واجب البرِّ والإحسان تِجاه والد عجوزٍ مريض ضعيف أمرها الله بأن ترعاه وتُحسن إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت