فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 566

انتهى المحاضِر من إجابته فاشتدَّ الهمس، وبين الحاضرين عدد كبير من المُتزوجين بأكثَرَ مِن واحدة، وقد رأَوا في إجابة المحاضِر تحريضًا للزوجات على عدم الالتزام بأوامر الزوج، حتى لو كانت مُتعارضة مع المَنطق ومُتضاربة مع المعقول! وبدأ فريق مِن الحاضرين يُناقشون الرأي بأعصابٍ تُوشك على الانفلات! فقالوا: إن رأيَ المُحاضِر يتعارض مع تعاليم الإسلام ولابد من التراجُع عنه؛ لأن طاعة الزوج واجبة قبل أي اعتبار آخر. وتَمسَّك المُحاضِر برأيه، وكادت تهُبُّ عاصفة مِن الاحتجاجات بسبب هذا الرأي وتتحوَّل إلى مُهاترة لا يُسمح بها.

المهم أننا انصرفنا مِن المسجد وظلَّ السؤال مُعلَّقًا بين الآراء التي اختلَفت عليه. كان مَطلوبًا من الشيخ المُفتي أن يغير فتواه وأن يَحكم بحبْس المرأة في البيت ولو مات أبوها! وأيَّد ذلك الاتجاهَ أن مُتَفَيْهِقًا ذكَر حديثًا معناه أن الله رَضيَ عن زوجة بَقيَتْ في بيتها حتى تُوفِّيَ والدُها، فلم تَعُدْهُ في مرضه الأخير؛ لأن زوجها كان في سفرٍ، فلم يأذن لها بالخروج من البيت!

قلت: هذا حديث مكذوب! واستغرَبتُ أن يُطلَبَ مِن امرأةٍ ما باسم الإسلام أن تَعُقَّ أباها وتَقطَعَ به صِلتَها وتَدَعَهُ يموت مُستوحشًا لأن هذا حق رجلها.

وعندما تَفقد المِسكينةُ عاطفةَ البُنُوَّة فماذا يبقى مِن كيانها الإنساني في بيت الزوجية؟

إنها ستكون أسيرةً، فهل يَملِك أمرَها وقَهْرَها وحسْبُ!

وفي الأرياف كان أغلب النساء يفقد مِيراثه الشرعي، فتُقسَم الأرض على الذكور وحدهم، ويقول الإخوة الذين اجتاحوا الأرض: كيف نَترك غريبًا ينزل بأرض أبينا؟ ويَعنُون بالغريب زوجَ أُختهم، فإذا حدث أن طالبَت الأخت بنَصيبها الشرعيّ قاطَعَها إخوانُها إلى الأبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت