فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 566

على أن هناك مَيادينَ للأعمال لابدَّ أن يَكثُر فيها النساء، أولُها الميدان الطبِّيُّ، فيجب أن تكون هناك طبيباتٌ ماهراتٌ في كل ناحية مِن نواحي الطب، والأشعة، والصيدلة، والولادة والتمريض. ثم ميدان التدريس لجميع المراحل، دُنياها وعُلياها. ولا يجوز أن يُوصَد باب مِن أبواب المعرفة أمام النساء إلا أن يكون لأسبابٍ فنيَّة أو مُواصفات خاصَّة، عندئذٍ يَنطبق التخصيص على الرجال والنساء جميعًا، فيُوجَّهُ كلُّ أحدٍ إلى ما يُناسب قُدرته وخِبْرته.

إن النساء في عالَم الكُفْر الشيوعيِّ يَغزُونَ الفضاء، فلا يَسُوغُ اجترارُ الإسلام ليَمنع المرأة مِن علْمٍ تُحْسنُه. والنساء في عالَم التثليث يَشتَغِلنَ بالتبشير والاستشراق، فلا يَسُوغُ تسخيرُ الإسلام لمنع النساء مِن أعمالٍ يُجِدْنَها ويُجْدِينَ فيها.

إن القَمَاءة الفقهية عند بعض المُشتغلين بالعلم الديني أحْرَجَتِ الإسلامَ كثيرًا، ومكَّنَت خُصومَه مِن خِنَاقه! وأذكر وأنا طالبٌ في معهد الإسكندرية ـ مِن خمسين سنةٍ ـ أن الدكتور طه حسين فتَح فصْلًا للطالبات بكلية الآداب التي كان عميدًا لها، وحدث هيَجانٌ هائل لفتح الجامعة أمام المرأة، وبعد سِنينَ طوالٍ فتح الأزهر كليةَ البنات، لقد وصل مُتأخِّرًا كثيرًا، ما السبب؟ إنها القَمَاءة الفقهية عند بعض المُتحدِّثين باسم الإسلام، ولمَّا مَشَوا في الطريق كانوا يَمشُون مُنْهزِمين، فقَبِلوا أمورًا وصُوَرًا لا ريب في أن الإسلام يَرْفُضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت