فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 566

عندما يَدعَمُ الإسلام مكانةَ المرأة يُحصِّنُها مِن الصور الحيوانية التي أبرَزَتْها فيها الحضارة الحديثة، وجعَلتْها مِحْورًا لإثاراتٍ مُتصلة تُزلزل العِفَّة وتُهيِّج الغريزة. الدينُ يَنْشُدُ الصَّوْنَ ويُؤْثِرُ الاحتشام، والحضارة الحديثة تَنشُدُ التبرُّج وتَدفعُ إلى الإغراء. ومع ضعف اليقين وحُبِّ الحياة العاجلة أخَذ السُّعَار الجنسيُّ يشتد ويَفرض رَغائبه، حتى فقَد الاتصالُ الحرامُ دَمَامَتَه، وأمسى كأنَّه حاجةٌ تُلَبَّى دون حرَجٍ كبير!

والدين يرفض أيَّ خَلْوَة بين رجل وامرأة، وهي تُقرِّب بينهم في الأعمال الجادَّة والهازلة.

وكثيرًا ما تساءلتُ: لماذا تكون"للمدير"سكرتيرة خاصَّة؟ لماذا تشتغل الفتيات بالخدمة في الطائرات وحدهنَّ ويَقضِينَ في الجو وفي الفنادق لَيْلَهنَّ ونَهارَهنَّ؟

إن النساء يُحشَرنَ في أعمال كثيرة لا معنَى لها، وعندما نُقرِّر أحكام الإسلام وتوجيهاته فإن ابتذال المرأة سيُمنَع للفور، وسيكون عملها في أيِّ موقع مَضبوطًا بآداب الشرع وحُدوده. ذلك، ومِن الصعب أن تكون المرأة ربَّةَ بيت مُتقِنة وصاحبةَ مَنصِب مُنتِجة، إن ذلك قد يقع على نُدْرة، وأقترح أن تُنشأ للنساء وظائفُ نِصْفَ وقتٍ حتى تستطيع الزوجة القيام الحَسَنَ على شئون بيتها وأولادها.

إن تعاوُن المسلمين والمسلمات لإقامة مَدنيَّةٍ مُشرِّفةٍ طاهرةٍ أمرٌ ميسور، ويحتاج ذلك إلى محو فكرة تحقير المرأة وجَعلِها مُتَّهَمةً حتى تثبُت براءتها، وهي فكرة تسيطر على بعض المُتحدثين في الدِّين وتجعل فتاواهم أقرب إلى اللَّغْو منها إلى الصدق.

إن القول بأن المرأة هي التي أخرَجَت آدمَ من الجنة تزويرٌ على الإسلام، والزعمُ بأنها لا تَزال تَقُوده إلى النار تزوير كذلك، والتصوُّر الإسلامي كما أثبته القرآن الكريم (لا أُضِيعُ عمَلَ عاملٍ منكم مِن ذَكَرٍ أو أُنْثَى بعضُكم مِن بَعضٍ) (آل عمران: 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت