فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 566

إنني غَيورٌ على الأعراض كأشدِّ المؤمنين، ولكن الحفاظ على العِرْض لا يتمُّ بعقلية السَّجَّان، فالبَوْنُ بعيد بين تكوين العقل والضمير بالعلم والتقوى وبين حبس الأجساد في قفصٍ من حديد. والإسلام قاد المرأة إلى المسجد لتَسمع الدرس وتَسجد لرَبِّها، وبذلك صقَل رُوحَها وفِكْرَها، وفي المسجد كانت ترَى الإمامَ، وربما علَّقَت على مَلابسه (روى البخاري أن امرأة ندَّدت بثوب الإمام؛ لأنه مَشْقوق) وكانت ترى المُدرس، وربما ناقشت ما يقول، أما عقلية السَّجَّان فأساسها أن المرأة لا تُرَى ولا تَرَى، وإذا كان المسجد مَظِنَّةَ ذلك فلا ذهابَ إلى المسجد! وهذا هو الإسلام في فلسفة السَّجَّان.

عندما آثَرَ الناسُ السيارةَ والطيارة على الخيل والبغال والحمير، لم يكن ذلك تحقيرًا للمواصلات الإسلامية الرديئة، فما علاقة هذه المواصلات المَهجورة بالإسلام؟

وعندما يترك الناس التقاليد التي وضعَتْها عقليةُ السَّجَّان فهم لم يَتركوا الإسلام قطُّ، وإنما ترَكوا أساليب بعض الناس في الحياة.

والحَكَمُ هو كتابُ الله وسُنَّةُ رسوله أولًا وأخيرًا، والمشكلة تجيء من طريقة فَهْم البعض للنصوص والآثار. روى البخاري ومسلم وأحمد عن ابن عباس عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"اطَّلَعتُ في الجنة فرأيتُ أكثَرَ أهلها الفُقراءَ، واطَّلَعتُ إلى النار فرأيتُ أكثَرَ أهلها النساءَ"ورواية أحمد في مسنده:"اطَّلَعتُ في النار فرأيتُ أكثَرَ أهلها الأغنياءَ والنساءَ"إن جماهيرَ مِن المُتصوفة اعتمَدوا على الشِّقِّ الأول من الحديث، فحَارَبوا المال وحَقَّروا الغِنَى، حتى طلَعت القرون الأخيرة على المسلمين وهم صعاليكُ الأرض. وجماهيرُ أخرى مِن قِصَار النظر والباعِ عَدَّتِ الأُنوثة لعنةً، وجعَلت جمهورَ أهل النار مِن النساء، فهنَّ حبائل الشيطان وشِباك المَعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت