فإذا لم يكن ثَمَّتَ سنَدٌ من نصٍّ دينيٍّ قويٍّ أو ضعيف فلا مجال للزعم بأن لله في هذا الأمر توجيهًا خاصًّا. للناس أن يقولوا ما يقولون من عند أنفسهم، ولكن لا مكان لإعطاء كلامهم هالةً معيَّنة تُوهِم بأن لهذا الكلام صلةً بالدين.
إنني أُثبت هذه المقدمة وبين يديَّ نقلٌ طويل قرأتُه لإمام من أئمة التصوُّف المعاصر تحت عنوان"مراتب أهل الغيب"ما يلي:
للصوفية بحسب مراتب الأذواق والكشوف والمقامات مُؤيَّدة بمفاهيم الآياتِ والآثارِ أقوالٌ شتَّى في مراتب السادة"أهل الباطن"المعروفين عندهم باسم"أهل الغيب"أو"أهل الديوان"وتتلخص هذه الصورة تقريبًا في الآتي:
1ـ الغَوْث الأعظم والفرد الجامع، الذي هو قدَم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومجاله الروحيُّ حول العرش.
2ـ ثُم الإمامانِ، وهما وزيرَا القطب عن يمينه وشماله، ومجالهما الروحيُّ في طرفَي الفرش (الفرش بالفاء: ما دون العرش. بالعيْن)
3ـ ثم الأوتاد، وهم الأقطاب الأربعة الكبار، ومجالُهم الروحيُّ الجهاتُ الكونية الأربعة.
4ـ ثم الأبدال السبعة، ومجالهم الروحيُّ السبْعُ الطِّباقُ.
5ـ ثم النُّقباء الاثنا عشر، ومجالهم الروحيُّ البروج السماوية الإثنى عشر.
6ـ ثم النُّجباء السبعون، وهم أهل الخَلْوة والميقات، ومجالهم الروحيُّ الأفلاك والمجرَّات.
7ـ ثم الأخيار، وهم الحَواريون وأهل المعارج، وعددهم بين الثلاثين والثلاثمائة، ومجالهم الروحيُّ أقطار الأفق الأعلى. وأصحاب هذه المقامات السبعة هم الأقطاب.
8ـ ثم المفردون، وهم الأولياء المختارون من صالحي الأمة، ولا عدد يحصُرُهم، ومجالهم الروحيُّ الأفق الأدنى وأقطار المدن والقرى.