فهرس الكتاب
9ـ ثم الصالحون، وهم أتقياء الأمَّة، وهم درجات شتى، ومجالاتهم الروحية متعددة. ثم إن لكل صاحب مقام من هذه المقامات خُلفاءَ وعُرَفاءَ، فإذا خلا المقام انتقل إليه الخليفة، ثم ارتفع العريف إلى رتبة الخليفة، واختير مِن المستوى الثاني من هو أهلٌ للعرافة، وهكذا.
وقد تختلف هذه الصورة عند بعض السادة في التسميات والأعداد وترتيب المستويات، وكلها صحيح في ذاته مُعلَّل بدليله"كما قدمنا"وهو راجع إلى اختلاف نسَب المقامات وإفاضات الكشوف، لكن ما ذكرناه هنا هو الأوثَق عندنا. والله أعلم.
وعندنا أيضًا أن كل مستوًى من هذه المستويات مَحفوف بأرواح كل مَن سبَق أن شغَله مِن أهل الله السابقين، وعلى هذا فإن شاغله من الأحياء يُعتبَر ممثِّلًا للأرواح التي سبقته إلى هذا المقام، فهي تَحوطُه، ومنها يستمد الكثير من السرِّ والإفاضة.
وكما أرجعنا أقدامَ الأقطاب الأربعة الكبار إلى نِظام أهل الملأ الأعلى باعتباره مرجعَ النظام الكونيّ كله، والتناسُب الرابط بينه وبين العالَم الأرضي حقيقة مُسلَّمة ـ فكذلك مقام الإمامينِ أحدهما مُستغرِق في"الجلال"على قدم"مالك النار"ومن هنا صحَّ مقام"الكمال"للغَوْث الأعظم، جامعًا فيه بين الجمال والجلال.
ثم نجد مقام الإمامينِ عند أهل الكشف مثلًا هما مقامَا آدم وإدريس، ثم إلياس والخَضِر ومَن شاء الله مِن أهل البيوت، ثم مَن على أقدامهم من الربانيِّين مشهورين أو مستورين، وكان على مقام الإمامين السَّعْدَينِ؛ سيدَي الأوس والخزرج، والسعيدين؛ ابن المسيب وابن جُبير، والصاحبين الفقيهين؛ أبو يوسف ومحمد بن الحسن، والشيخين المُحدِّثَينِ؛ البخاري ومسلم. وهكذا