ويجتمع"أهل الديوان"وهم كبار أصحاب الوظائف الغيبية، أرواحًا وهَيُولًا، في المعاهد الثلاثة المُقدسة؛ الحرم المكي والحرم النبوي وبيت المقدس، ثم في أماكن مقدسة أخرى يُكشف عنها لأهل القلوب، على توقيت وترتيب دقيق، فليس في الغيب فوضَى ولا تجمُّد وعدَم، ولا انفصال الغريب المُفصَّل المعالِم الوُجود وقوى مطلق اهـ.
قرأتُ هذا الوصف للكون وحركات عالمَي الغيب والشهادة ثم تساءلت عن هذا اللون من المعرفة: أهو ماديٌّ ألتمسُ أدلته من علم الكون والحياة والطبيعة والكيمياء؟
وكان الجواب السريع: لا، فإن علماء الكون والحياة لا يُقررون من هذا الكلام حرْفًا.
أهو دينيٌّ نلتمس أدلته من الكتاب الكريم والسنة المطهرة؟
وراجعتُ سور القرآن كلها، فلم أجد لهذا الكلام شاهدًا، وأخذت أتذكَّر ما أعرف من السنن التي رواها البخاري ومسلم والترمذي وأبو داوود والنسائي وابن ماجه وابن حنبل... الخ فلم أجد لهذا الكلام شاهدًا.
قلت: هل هذا الكلام رأيٌ فقهيٌّ يستند إلى أثر ضعيف عند الناس قَوِيَ عند صاحبه؟
إن هذه الآراء وُجدت في علومنا، ألا ترى الأحناف يحكمون بنقض وضوء مَن يقهقه في الصلاة اعتمادًا على أثر أخذوا به، والشافعية يشترطون أربعين لصلاة الجمعة اعتمادًا على حديث لين! إ
ن أصحاب هذه المذاهب معروفون لدينا، وقد يُخطِّئهم غيرهم في هذه الآراء، وعلى كل حال فإن مَن ذهب إليها لا يتعصب لها ولا يظن أنها الصواب الذي لا صوابَ وراءه، ولا يصفها بتاتًا بأنها حقائقُ مُستيقَنة.
لكن الأستاذ الكاتب ـ عفَا الله عنه ـ لا يعتمد فيما كتب على مَرويَّاتٍ قوية أو ضعيفة، ومع ذلك فهو يتهم مَن يعارضه بالجهل، ويُوصيه بأن يمسك جهله على نفسه وحدها، وإلا فهو سيقول هرطقة أو شقشقة أو هنبقة أو فيهقةً باسم الدين المظلوم. هكذا يقول.