عجبًا، هل إذا أنكَرتُ اجتماعَ أهل الديوان من أصحاب الوظائف الغيبية في مكة أو المدينة أو القدس ـ قبل احتلالها أو بعده ـ أتعرَّض لهذه التُّهَم؟ لماذا؟
شيء لم يقله الله ولا رسوله، بل شيء نَجزم أن أصحاب رسول الله ماتوا وهم لا يعرفون عنه شيئًا، يُعتبر إنكاره هرطقة وهنبقة! لماذا؟
هل لأيِّ إنسان يقوم الليل ويصوم النهار أن يقول لجماهير المسلمين كلامًا لا يعرفونه في مراجع دينهم ويُلزمهم باعتناقه، وإلا فهم جُهّال؟
ذاك ما نرفضه جملةً وتفصيلًا. بل إن الذي نُوصي الجماهير به أن يَعَضُّوا على كتاب الله وسُنة رسوله، وأن يُحكِّموا ما عداه إلى ما ورد وثبت، فمَن أتى لهم بشيء من عند نفسه رَدُّوا عليه.
وليس للخواطر أو الإلهامات أو الرُّؤَى أو الخيالات أي موقع من مصادر التشريع، لقد قرَّر علم الفلك حقائق معروفة عن حركات الأرض حول نفسها وحول الشمس، فإذا جاء رجل يحلف أنه لا خلاف بيننا على أن الله يُؤتي فضله مَن يشاء، وأنه فضَّل بعض الأنبياء على بعض، وبعض الأمكنة والأزمنة على البعض...الخ لكن مِن أين تُعرَف هذه التفضيلات ومداها؟
الذي نُقرره قاطعينَ أن الشارع وحده مصدر هذه المعرفة، ونحن مِن الكتاب والسُّنة نعرف أن المؤمن ينظر بنور الله، وقد قال الله تعالى: (يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقُوا اللهَ وآمِنوا برَسولِهِ يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ ويَجعلْ لكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ) لكن ليس مِن النظر بنُور الله أن نفتح أبواب الرجم بالغيب لكل إنسان، مهما اجتهَد في عبادته وتقواه، ليقول في دِين الله كلامًا لا بُرهان له به إلا المُعاناةُ الخاصةُ والكشفُ الذاتيُّ.