صحيح أن حقيقة الإسلام بلَغَت تمامَها، وأخذت صورتها الأخيرة في رسالة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيد أن هذا العنوان أطلقه القرآن الكريم على ما بلَغه أنبياء الله كلهم دون استثناء.
إن إسرائيل ـ وهو لقب التشريف ليعقوب ـ ليس إلا نبيًّا دعا إلى الإسلام وتشبََّث به ومات عليه وأوصى به أولاده: (أم كُنتُمْ شُهَداءَ إذ حضَرَ يعقوبَ الموتُ إذ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعبدون من بعدي قالوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وإلهَ آبائِكَ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ إلهًا واحدًا ونحنُ له مُسلمونَ) (البقرة: 133) .
والواقع أن الدولة التي تُسمَّى اليوم بـ"إسرائيل"هي اسم بلا مسمًّى، وعَلَم على وَهْم كبير؛ لأن إسلامها لله صفر أو قريب من الصفر.
وكان عيسى يعلِّم أتباعَه الانقيادَ لله وصدق عبوديته. وتأمَّل في هذه الآية: (وإِذْ أَوْحَيْتُ إلى الحواريِّينَ أن آمِنوا بي وبرسولي قالوا آمنَّا واشهَد بأنَّنا مسلمونَ) (المائدة: 111) .
ويشمل وصفُ الإسلام جميعَ الأنبياء الذين نفّذوا الأحكام السماوية بدءًا من عهد التوراة إلى اليوم. قال تعالى: (إنا أنزَلنا التوراةَ فيها هدًى ونورٌ يَحكمُ بها النبيون الذين أسلَموا للذين هادُوا والربانيون والأحبارُ بما استُحفِظوا من كتابِ اللهِ وكانوا عليه شهداء) (المائدة: 44) .
ولا يصح الإسلام إلا باكتمال حقيقتين مهمتين؛ أولاهما حسنُ معرفة الله، وتصور الألوهية بأمجادها كلها. فلا يعَدُّ مسلمًا من أشرك بالله شيئًا، أو نسَب لله ولدًا، أو ظنَّ الذات العليا مُتَلَبِّسة بالعالَم حالّةً في الكون الذي نعيش فيه. لابد من العلم الصحيح بالله. ويجيء بعد ذلك الانقياد له وتنفيذ أوامره.
وفي القرآن الكريم فيض غامر من تنزيه الله، والثناء عليه، وإحصاءٍ لأسمائه الحسنى وصفاته العُلَى، وإبرازٍ لمعالم العظمة الإلهية ـ لا مثيل له في كتاب قديم أو حديث سماوي أو أرضي.