فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 566

فأنت تُحس عند قراءة القرآن بالشهود الإلهي على كل شيء والهيمنة المطلقة (له غيبُ السماواتِ والأرضِ أَبصِرْ به وأَسمِعْ ما لهم من دونِه من وليٍّ ولا يُشرِكُ في حكمِه أحدًا) (الكهف: 26) .

وكيف لا يُسلِم المرء نفسَه لمَن خلَق كل شيء ودبَّر كل أمر، وملَك السمعَ والأبصار، وقلَّب الليل والنهار، وأرسل الرياح لواقِحَ، وفرَّج الكروب، وأخرج الحَيارَى من الظلمات إلى النور؟ وفي القرآن الكريم إنكار شديد وغضب هائل على من ينسُب لله ابنًا، أو يجعل له بعباده شَبَهًا: (قالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه هو الغنيُّ له ما في السماواتِ وما في الأرضِ إنْ عندَكم من سلطانٍ بهذا أتقولون على اللهِ ما لا تعلمون. قل إن الذين يَفتَرون على الله الكذبَ لا يُفلحون) (يونس: 68،69) .

وبعد إثبات هذه الحقيقة في صحة المعرفة بالله تجيء الحقيقة الأخرى. وأساسها الانقياد التام لله، والاصطباغ بطاعته.

ولا يجتمع إسلام لله وتمرُّدٌ عليه، أو خضوع له ورفض لأمره!

فهل معنى ذلك أن المسلم لا يتورط في معصية؟

الحق أن المسلم إذا عرَض له عِصيان كان ذلك طارئًا غير محسوب، أو عملًا انزلَق إليه صاحبه وهو كارهٌ له، أو غير مستبِين لشره، ومن ثَمّ فهو يتخلَّص منه آسفًا ونادمًا وخجلان.

وطبيعة النفس وظروف البيئة قد تُوقع المرءَ في سيئة ما، كالذي يقود سيارته آيِبًا إلى بيته، فتَغفو عينه إغفاءة تُفقده السيطرة على مِقْوَد السيارة، فيُصاب هو أو يُصيب غيرَه.

إن نور العقل قد ينكسف، وطاقة العزيمة قد تنفَد، وعندئذ يقترف المرء ما لا يَليق، ولا يخرج المرء بذلك عن الإسلام: (إن الذين اتَّقَوْا إذا مسَّهم طائفٌ من الشيطان تذكَّروا فإذا هم مبصِرون) (الأعراف: 201)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت