فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 566

ليس للعلم ولا للعمل صورة واحدة صالحة أو ميدان واحد مقبول، فإن اللهَ أمر المسلمين أن يفعلوا الخير (وافْعَلُوا الخَيْرَ لعلَّكمْ تُفْلِحُونَ) (الحج: 77) وكلَّفَهم مع فِعْلِه أن يَدْعُوا الآخرين إليه (ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الخَيْرِ) (آل عمران: 104) فهل للخير المَطلوب شكلٌ واحد لا يُرى إلا في الصلاة والصيام!

إن صُنوف الشرِّ لا تُحصَى وصنوف الخير لا تُحصَى! وما يحشُده البشَر لتحصيل الخير أو الشرِّ لا يُحصَى، وللوسائل حُكمُ الغايات.

والحق أن العمل الصالح ـ الذي هو صِنْوُ الإيمان ـ هو كل سلوكٍ يُترجَم عن نيَّة حسنة وغاية شريفة، وقد يكون فِلاحة أو صناعة أو إدارة، وقد يكون سَفرًا أو إقامة، وقد يكون قِتالًا أو سَلامًا، إنه مسلك غير مَحدود لباعث واحد هو حبُّ الخير وطلَبُ الإصلاح (فمَن آمَنَ وأَصْلَحَ فلا خَوْفٌ عليهم ولا هم يَحْزَنُونَ. والذينَ كَذَّبُوا بآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ العذابُ بمَا كانُوا يَفْسُقُونَ) (الأنعام: 48ـ49) .

وقد سمَّى القرآن الكريم تَجويد الصناعات الحربية ـ لدعم الحق بداهةً ـ سماها عملًا صالحًا، فقال عن نبي الله داود: (وأَلَنَّا لهُ الحديدَ أنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وقَدِّرْ في السَّرْدِ واعْمَلُوا صَالِحًا إنِّي بمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (سبأ: 11) .

وجعل كل تعَبٍ يُعانيه المجاهدون وكلَّ بذْلٍ يتكلَّفونه عملًا صالحًا (ذلكَ بأنَّهم لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ ولا مَخْمَصَةٌ في سبيلِ اللهِ ولا يَطَأُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفَّارَ ولا يَنالونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا إلا كُتِبَ لهمْ بهِ عملٌ صالحٌ إنَّ اللهَ لا يُضيعُ أجْرَ المُحْسِنينَ) (التوبة: 120) .

وما يذكره القرآن الكريم ليس إلا نماذجَ وأمثلةً، ولقد اعتبَر الرسول الصِّلةَ الجنسية بين الرجل وامرأته عمَلًا صالحًا يُثاب عليه؛ لأنها حصانة من الإثم ووِقاية مِن الشرود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت