فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 566

ولابد مِن وعي الكلمة المنسوبة للإمام الشافعيّ ـ إن صحَّت ـ فالمراد منها أن شئون العبادات لا مجال فيها للآراء الشخصية، وإنما تُؤخذ العبادات من النُّقول الثابتة عن المَعصوم،

وقضايا العبادات قطرة من بحر في سلوك المسلمين وشئونهم العلمية، ولا دخل للروايات في موضوعات العلوم الأخرى.

وقد تأملت في سيرة نَفَرٍ من خريجي الجامعات الإسلامية فكِدتُ أيْأسُ من جَدواها، هذا رجل يحمل حملة شعواء على الأضرحة، قال لي أحد مُستمعيه: لكن لا تُوجد في هذا البلد أضرحة‍! قلت: كلامٌ سمعه لا يعرف غيره فأفْرَغَه بيننا!

وفي افتتاح مسجدٍ بباريس، وفي أثناء التقاط صورٍ تذكارية للحفل قام واحد من هؤلاء في حالة تَشنُّج، يذكر أن التصوير الشمسي حرامٌ! فقال له أحد الحضور: ذلك رأيك! وما أكثَرَ الفقهاءَ الذين يُخالفونك، إنك تُوقف سير الدعوة الإسلامية في باريس بهذا التعصُّب الضيِّق لرأْيٍ ما، فهل تريد التضحية بالدِّين كله من أجل وِجهة نظر لك أو لأناس قاصرينَ خلْفَك!

قلت في نفسي: ما أتعَسَ حظَّ الإسلام إذا كان المُتحدثون باسمه لا يعرفون العلمَ الخادمَ له أو المُبِينَ عنه إلا بعضَ المَرويات وبعضَ الأفهام.

عندما عرض عِفريت من الجنِّ على سليمان أن يأتيَه بعَرش بَلقِيسَ من اليمن إلى فلسطين قبل أن يقوم من مقامه (قال الذي عنده علْمٌ مِنَ الكتابِ أنَا آتِيكَ بهِ قبلَ أنْ يَرْتَدَّ إليكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رآهُ مُسْتَقِرًّا عندَهُ قالَ هذَا مِن فَضْلِ رَبِّي) (النمل: 40) .

ما أحوَجَ المسلمين إلى رجالٍ أُوتُوا علْمَ هذا الكتاب! أم أن هؤلاء الرجال خشُوا سُوء الاستقبال عندنا فحَطُّوا رحالهم في أوربا وأمريكا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت