فهرس الكتاب
كان الرُّومانيون ومِن قبلِهم العبرانيون يَحكمون بالعُبودية على مُقْترفِي بعض الجرائم، ومِن هذه الجرائم عند الرومان عجْزُ المُعْسِر عن الوفاء بالدَّيْنِ، وقد رفض الإسلام هذه النظرة رفضًا حاسِمًا، ولم يَسترِقَّ في أية مُخالَفة، بل رصَد من الزكاة المفروضة سهْمًا لازمًا لسداد دُيون المُعسرين، قال تعالى: (وإن كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ وأن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لكمْ إن كُنتم تَعلَمُونَ) (البقرة: 280) .
وكان الخطف إلى القرن الماضي مَصدرًا هائلًا للاستعباد، وقد ظلَّ الأوربيون يَصطادون البشر بِضْعةَ قرون مِن غرب أفريقية، في ظروف تكتنفها الوحشية المُطلقة، وتمَّ خطفُ عشرات الملايين وهلاكُ مِثْلهم في أثناء الغَارات التي كان يقوم بها قَراصِنتُهم، وأبَى الإسلام إباءً شديدًا خطْفَ الأحرار، وهدَم كل ما انبنَى على هذا الخطف من آثار، وجاء في الحديث القُدسيّ عن ربِّ العزة:"قال الله تعالى: ثلاثة أنا خَصْمُهم يوم القيامة، ومَن كنتُ خَصْمَه خصَمْتُهُ"غلَبْتُهُ"رجلٌ أعطَى بي ثم غدَر، ورجلٌ باعَ حُرًّا فأكَلَ ثمنه، ورجلٌ استأجر أجيرًا فاستوفَى منه ولم يُعطِهِ الأجْرَ".
والمصدر الثالث للاسترقاق ـ وهو مصدر خطير ـ أسْرَى الحروب، إن أولئك المنكودِين الخزايا كانوا يُواجهون مُستقبلًا غامِضًا، وقد يكون الاسترقاق أهوَنَ ما يتوقعون. وفي الحرب العالمية الثانية لم تُعرَف مصائر الألوف المُؤلَّفة من أسرَى الروس لدَى الألمان أو أسرى الألمان لدَى الفرنسيين. فإن كان ذلك ما وقع أيام التحضُّر والارتقاء فما ظنُّك بما كان يقع قديمًا؟