ولْنَدَعْ مشكلة الفقر فطالما كتبنا فيها واستفتحنا حياتنا الأدبية بالخَوْض في مآسيها، وَلْنَنْظُرْ نظرة خاطفة إلى مشكلة أخرى هي السلام! وهي مشكلة قد يؤدي تجاوزها إلى أن يفقد العالَم حياته وحضارته كلتيهما، بعد ما أصبحت أدوات الفتك ذَريعةً إلى إبادة جماعية، والساسة الذين يتحدثون عن السلام لهم منطق عجيب!
فبنو إسرائيل يَنشُدون السلام بعد أن يُدمِّروا الوجود العربيّ في فلسطين، ويَضعوا الخطة لإقامة هيكل سليمان على أنقاض المَسجد الأقصى!
والروس يَنشُدون السلام بعد ابتلاع أفغانستان إلى جانب آسيا الإسلامية كلها، واعتبار الدِّين خُرافة لا معنى لبَقائها!
وجنوب أفريقيا تطلب السلام بعد إخماد أنفاس الزُّنُوج وحِرْمانهم مِن منزلة البشر أو من مكانة الجنس الأبيض!
والأمريكيون يَطلبون السلام بعد تأييد اليهود ودعم حقهم في بناء المستعمرات على الأرض العربية وقولهم: خُلقَت إسرائيل لتبقَى... الخ.
إن العالَم أمام لون من النفاق والتبجُّح يستحيل أن يبقَى معهما سلام!
العدْل أولًا ثم المُطالبة باحترامه والتسلُّح للذود عنه، ويَستحيل أن يُوجد سلام ما حَكَمَ الدنيا منطقُ الغابات، إن القرآن الكريم ناشَد أهلَ الإيمان أن يَحرصوا على السلام ويَستريحوا إليه (يا أيُّها الذينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كَافَّةً ولا تَتَّبِعُوا خُطواتِ الشيطانِ إنَّه لكم عدوٌّ مُبِينٌ) (البقرة: 208) فماذا يحدث إن أعْرَضُوا عن هذا النداء؟ ستَمتلئ الأرض بالأحزان والخراب (فهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرضِ وتُقَطِّعُوا أرْحَامَكُمْ. أُولئكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فأَصَمَّهُمْ وأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) (محمد: 22 ـ 23) .