فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 566

وقد رأيتُ ناسًا ينتمون إلى الإسلام ـ وهو انتماءٌ مُريب ـ يُشبهون الثعالب التي تأكل من فضلات الأُسود، تراهم أمام قوى الكون وأسراره حَيْرَى، لا يستطيعون حِيلة ولا يهتدون سبيلًا، إذا جاءهم الغيث شبِعوا، وإذا هاجمهم الجفاف تَضَوَّرُوا وتَسَوَّلُوا، لو وُضِعَت مفاتيح الكنوز بين أيديهم لعَجزوا عن إدارتها وبَقُوا وُقُوفًا أمام خزائنها المُغلقة، هؤلاء جَدِيرون بالفقر يَقِينًا، وعلاجهم يحتاج إلى تغيير نُفوسهم.

وإذا كان هؤلاء مِحنةً في الميدان الاقتصادي فهم كذلك محنةٌ في الميدان السياسيّ!

ذَكرتهم وأنا أقرأ الكلمات التي كتبها أنصار زعيم المُعارضة الفلبينيّ الذي قُتل في مطار"مانيلَّا"لقد وَضَعوا فوق رُفاته هذه الجملة"لا مكان للطُّغاة لو لم يكن هناك عبيدٌ"نعم، إن أيَّ فرعون لا يُوجد إلا حيث يكون الأوغاد والأذناب.

والفقراء مِن هذا الصنف يَمُدُّون أكفَّهم في الأزمات، وباسم الإنسانية قد يضع الأقوياء في أيديهم بعض ما يَستبقي الحياة، ولا عليهم! فستبقى أيديهم السُّفلَى وأيدي الأقوياء هي العُليا، لكن إلى متى؟

إن الحلَّ لمشكلة الفقر هو العمل لا الاستجداء، هو فهم قوله ـ تعالى ـ للناس: (ولقدْ مَكَّنَّاكمْ في الأرضِ وجَعَلْنَا لكمْ فِيها مَعَايِشَ) (الأعراف: 10) وذلك يتطلب تغيير النفوس لتُنتج بدل أن يكون قٌصَاراها الاستهلاك. والمعاناة هي سُلَّمُ الكمال، ويُعجبني قول أبي الطيب:

لولَا المَشَقَّةُ سادَ الناسُ كُلُّهُمُ الجُودُ يُفْقِرُ والإقْدامُ قَتَّالُ

وشعوب العالَم الثالث تحسب السعد والنحس طوالِعَ فلكيَّة! أو كما صوَّر الأستاذ مصطفى أمين: يحسب أحدهم أنه يجلس على كرسيٍّ في مقهى، وكما يُصفِّق بيديه طالبًا من الساقي"واحد شاي"يُصفِّق طالبًا"واحد حقوق إنسان"أو"واحد حريات شعب"أو"واحد عدالة اجتماعية"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت