فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 566

وهنا أَلفِتُ النظر إلى أن بالإسلام أُصولًا صُلبة وفروعًا مَرِنة، وفيه أقوالٌ وآراءٌ نِسْبتُها إلى الناس أقربُ من نِسبتها إلى ربِّ الناس، والدعاة الراشدون يَعرفون واجبهم بإِزاء هذا كله.

وأخشى أن يذهب داعيةٌ ليطعن في قانون السببيَّة، ويزعم أن النار لا تَحرق بحَرِّها وأن السكِّينة لا تقطع بحدِّها، كما هو مُقَرَّرٌ في كُتب الكلام عندنا.

أو ليذهب آخر ليقول: لا تُقيدوا الحاكم بالشورى، فليس يجب عليه ذلك.

أو يذهب آخر فيقول: لابد من ضرب النقاب على وُجوه النساء وحَبْسِهنَّ في البيوت أغلب العمر، فلا تتعلَّم ولا تَعبُد ولا تَمشي في الأسواق.

إن أُصول الإسلام ومَعاقد العبادات والأخلاق هي التي يُدْعَى إليها، والناس يتخيَّرون بعدُ ما يُعجبهم من تفاسيرَ ووجهاتِ نظرٍ.

وفي رأيي أن النموذج العلميّ الذي يُقدمه المسلمون هو الأساس الأول لنجاح الدعوة. ثم إن الدول الإسلامية الكثيرة يجب أن تتقاربَ وتُوهِيَ الحدودَ بينها، ولا بأس أن يبدأ ذلك بأسواقٍ مُشتركة أو بتكوين اتحادات إقليمية، كما تَمَّ بين دول الخليج ودول وادي النيل، وما يُقترَح بين دول المغرب الكبير، على أن يكون الهدف الأهمُّ تجمُّعَ المسلمين كافَّة في كيانٍ واحد أو جسَدٍ رُوحه الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت