ورأيتُ عُمَّالًا يَكرَهون الإتقان، ومُوظفين يكرهون الخدمة العامَّة، ورؤساء يُشبِعون مُركَّبات النقص أو عُقَدَ الوَضاعة، وينظرون إلى الجماهير من أعلَى، وهم آلُهُم وعَشِيرتُهم.
إن قضايا الأخلاق أخطر مِن قضايا أخرى، لاسيما والخُلُق عندنا يتركز على الإيمان بالله، ولا يتركز على فلسفات بشرية أو مادية، وذلك يعني أن هدم الإسلام ـ وهو دينُ أكثَرَ مِن تسعة أعشار العرب ـ لا ثَمرةَ له إلا ضَياعُ الأخلاق يَقِينًا، وعندما يقول الله تعالى: (يا أيُّها الذينَ آمنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بالقِسْطِ شُهَداءَ للهِ) (النساء: 135) فلا تنتظر عدالة ولا شهادة نقيَّة مِن شخص خَرِبِ القلب!
والواقع أن الذين يَنتقضون الإسلام ويَعبَثون بشَعائره يَهُزُّون الأخلاق هزًّا، ويُنشئون أجيالًا لا تَصلح في حرب ولا سلام
وليسَ بقائمٍ بنيانُ قومٍ إذا أخلاقُهمْ كانت خَرَابًا!
يجب أن تقوم للإسلام أمةٌ تعمل به وتُعطي صورة صادقة له، ومِن السفاهة تكليفُ العالَم أن يدرُس الإسلام مُجردًا من سِيرة مُعتنقيه، وتحميلُه مسئوليةً فلسفيةً عن كُفره وإيمانه بعد تلك الدراسة العجيبة.
وأرى أن الصحوة الإسلامية المُعاصرة مُكلَّفة بتكوين هذه الأمة الجديدة وإنصاف رسالة الإسلام مِن هذا البلاء. ومع تمام هذا التكوين نَعرض أنفسنا على ساكني القارات المَعمورة. واعتقادي أن النجاح سيكون حليفنا، فإنَّ لصاحب الحقِّ مَقالًا، وللحقيقة سَناؤُها وإغراؤها، وقد سئِم الناس ما صحِب الحضارة الحديثة من جَفافٍ وإباحية، ومِن شَرَهٍ ووَحْشِيَّة، ومِن بُعْد عن الله وكُفْرٍ بلقائه. وفي حقائق الإسلام وشُعب الإيمان الجامعة الجليلة ما يُغني ويَستحق كل حَفاوة. وفي لقائي ببعض الكبار الذين أسلَموا رأيتُ أن الجانب العاطفي من الإسلام هو الذي اجتَذَب الانتباه، أو المَنطقَ العقليَّ للقرآن الكريم، أي أن القوم ينشُدون ما ينقُصهم.