فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 566

وقد أمْسَى الجهادُ فرْضَ عينٍ على كل مسلم ومسلمة بعد ما اقتُحمَت دار الإسلام مِن أقطارها. ومِن أبجديات الجِهاد العلمُ بكلِّ ما أوْدَعَ الله مِن قُوًى في أرجاء البَرِّ والبحر والجو، إن هذا العلم الضروريّ يَسبق عُلومًا كثيرة ظهرت أيام التَّرَف والتفوُّق، بل لقد أمست علوم اللغة العربية مِن فُروض العين على المثقفين بعد ما تدحرجت هذه اللغة وأُسْقِطَت مكانتها عن عمدٍ، ومن النِّفاق أو الجبن شَغْلُ المسلمين بنوافلَ علمية أو عملية قبل استكمال الفروض المُهمَلة.

بناءُ الأمة الإسلامية مِن جديد يَفرض على الساسة والدعاة والفقهاء أن يُمْعِنُوا النظر ويطلبوا التفكير، وأن يُحاربوا بجهد مُتساوٍ الغزْوَ الثقافيَّ الوافدَ مِن الخارج والانحرافاتِ الكثيرةَ المُتوارَثة من الداخل.

وللأخلاق قصة لا يجوز إغفالها، هناك أخلاق تنشأ من حُسن معرفة الله، أو مِن صدق عقيدة التوحيد، أبحث عنها في سلوكِ خاصَّةٍ وعامَّة فلا أجدها.

هل أستطيع وَصْفَ رجل يخاف الناسَ ولا يخاف اللهَ، ويسترضي الناسَ ولا يسترضي اللهَ، ويتوكل على الناس ولا يتوكل على الله، هل أستطيع وَصْفَ هذا المَخلوق بأنه مُسلم!

وهناك جملة أخلاق تقوم على مَحْوِ النفاق وتزكية السريرة وتنضبط بها الأعمال والأحوال، نبَّه إليها النبيُّ العظيم الذي قال:"بُعِثتُ لأُتَمِّمَ مكارِم الأخلاق". إنه أحصَى أمَاراتِ النفاق في الكذب وخُلف الوعد وخِيانة الأمانة ونَكْثِ العهود والفجور في الخُصومة!

ماذا يقول المسلم إذا كانت مُجتمعات أخرى أحرَصَ منَّا على الصدق والأمانة والوفاء والسماحة‍!

ولقد رأيتُ نظافة القرى والمدن في أممٍ شتَّى، ورأيت النظام الصارم يَشيع بين مُشاتها ورُكَّابها، وألقيت نظرةً خاطفة على بلادنا ثم شعرت بغُصَّة، لا أدري ماذا حدث لنا، إننا نَموت ونُميت دِينَنا معنا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت