فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 566

معركة طائشة، بل الثابت في سيرته أنه طاف في عمرة في السنة السابعة حول الكعبة والأصنام جاثمة حولها، وفى الأوضاع التي كانت عليها من بدء الدعوة.. أكان ذلك بقيا عليها، أو توقيرا لها؟.. كلا.. لقد كان يعلم أن لها أجلا لا ريب فيه، وأنها عن قريب أو بعيد ستتحول جذاذا.. ومن الذي يقوم بهذا التحويل الحاسم؟ الرجال الذين استناروا من الداخل، وتربوا على التوحيد الحق .. لقد عرفوا أن الذباب أقوى من هذه الأصنام، وأنها لا تثبت في معركة معه.. ألم يتلوا قوله تعالى: (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب) . فليتربصوا بهذه الأصنام يوما لا ريب فيه دون استعجال، وليهتموا بداخلهم يتعهدونه فهو الوجود الآتي مع الغد .. و يتساءل أناس: ما هذا التعهد الشاغل المهم؟ ونقول: هو تعهد الوعي ليكون صحيحا، والباطن ليكون نظيفا، والخلق ليكون عظيما، والإخاء ليكون وثيقا، والهدف ليكون واضحا.. فالأمم لا تبنى بالصور وإنما تبنى بالحقائق.. إن المنافقين أحن الناس إتقانا للمراسم، وقلوبهم هواء.. أما المؤمنون فإن نضج نفوسهم، وزكاة سرائرهم، هما سر عظمتهم، وسر مآل الأمور إليهم.. ولا يعرف في تاريخ الهداة رجل مثل محمد صلى الله عليه وسلم أحسن صوغ النفوس وإيقاظ ملكاتها وإدارتها بأعظم ما فيها من طاقة، وجعلها تدفع ولا تندفع، وتؤثر ولا تتأثر.. فهل نحن الدعاة المنتمين إليه نفهم هذا المنهج، ونلتزم منطقه؟؟.. إن الموجهين اليابانيين كانوا أذكى منا وأقدر في مواجهة المشاكل وهزيمة الصعاب .. ص _544

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت