فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 566

نظرت بحسرة إلى"الخلق الفردى"فى الإفادة من التقدم الصناعى العالمى، ما هذا؟ هذا شاب يقود سيارة فارهة، تنهب الأرض نهبا، ينزل منها بأناقة وكبرياء، ويرمق الشارع بنظرة استعلاء، يشترى ببض السلع ثم يمتطى سيارته ويعود من حيث جاء.. ! إنه ما زاد من الناحية الإنسانية شيئا عن الأيام التى كان سلفه يمشى فيها حافيا أو منتعلا.. وما تشرف به أمته ولا أسرته. وهذا عامل قادم من وإدى النيل ماذا حمل إلى وطنه ؟"فيديو"! إن المسكين جمد عرق جبينه وإرهاق أعصابه في هذا الجهاز المسلى، وسيحمله منتصب القامة والهامة لأنه أصبح به أرفع مستوى، وما درى المسكين أنه بما يحمل نقص وما زاد.. العرب في الحضارة الحديثة شعوب مستهلكة تتنافس الدول الصناعية على إلهائها بالأدوات البراقة والمخترعات المربحة. والدعاة لا يدرون كيف يستنقذون أمتهم المخروبة من هذه الأوضاع القاتلة.. لأنهم لا يتجهون إلى داخل الإنسان المسلم، يحركون ما توقف من أجهزته، و ينيرون ما أظلم من مصابيحه.. إنهم يتحركون نحو الظاهر القريب أو تحته بقليل.. إن قدرة أمة ما على الصدارة في الأرض، أو توريث أمة ما قيادة العالم كما يعبر القرآن الكريم، لا يجئ بين عشية وضحاها، ولا يتم بخصائص سهلة، لا أن له صلاحيات معينة أومأ إليها الوحى في قوله سبحانه: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون) ... لا تظن المدى قريبا بين ما قصه القرآن الكريم عن ذل بنى إسرائيل قديما، وبين تمكينهم في الأرض بعد ذلك. عندما توعد فرعون قوم موسى، وجاء على لسانه.. (قال سنقتل أبناءهم ونستحيى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون) .. قال ص _545

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت