إن الغدَ مع الشهوات الوافدة مُرُّ الثَّمَرِ.
أُريدُ مِن أمتنا أن تقتبس مِن حضارة الغرب ما يُوافق أو يَتواءم مع فطرة الله في مَواريثنا.
ثم ماذا على الدعاة والمُربِّين لو درَسوا الأساليب التي اتَّبعها اليابانيون في الاستفادة مِن هذه الحضارة!
ثم إن هناك خَللًا في التركيب الإنسانيّ لأُمتنا طَرَأ عليها مع ترادُف العِلَل السياسية والاجتماعية، جعل المَنطق العلميّ يتقهقر وتَحِلُّ محلَّه الأوهام، وجعل الاكتمال النفسيّ يَضعف وتَسُدُّ فراغَه بعضُ الشعائر وسُور الطاعات.
وعلماؤنا الكبار لم تخدعهم هذه النقائض، ولذلك رفَض ابن القيِّم من الغَنِيِّ البخيل أن يُكثر الذِّكْرَ ويُطيل الصيام، فعبادتُه الأُولَى العَطاءُ! كما رفَض مِن الداعية الجَبانِ أن يُثرثر بالأَوراد ويَعتكف بعيدًا عن الناس، فعِبادته الأُولَى الأمْرُ والنهْيُ والنُّصْحُ.
وفي عصرنا هذا لا يَخفَى ما تحتاج إليه أُمَّتُنَا كي تنهض مِن عثرتها.
وما أيْسَرَ التوفيقَ بين التقدُّم الحضاريّ ومَواريثِ الدِّين والخُلُق والوفاء بحقوقِ اللهِ!