أما المُنتَمُون إلى الدين فإن شعار"في سبيل الله"نُسِيَ أو تُنُوسِيَ في مجال"التربية" وتُرِك سرطان الأنانية يمتد ويتوغل، فماذا كانت النتيجة؟
فُرقة مُستغرَبة بين مُجاهدي أفغانستان، وبين مُحرِّري فلسطين، وسيطرت المآرب على أغلب الأنشطة العامة، فإذا الشخص الذي يعمل لوطنه في أوربا أيقَظُ ضميرًا من مَثيله الذي ينتمي إلى الدين ولا يُفكر في سبيل الله، وإنما يُفكر في تنمية ثروته أو دعم مكانته.
إن المبدأ الإسلاميّ الأول في التربية وهو (قدْ أفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) (الشمس: 9) لا يتحقق بالدعوى ولا بالصياح، وإنما يتحقق بتطبيق عميق حاسم في شئون الحياة وبين جميع الطوائف. إن"دِيجول"وليُّ نعمة فرنسا الحديثة دُفن دون احتفالٍ في قريته، وامرأته الفاضلة تعيش بين جدران ملجأٍ يرعَى شَيخوختها، على حين نرى مَن خانُوا أمتهم أو غَشُّوها يُدفَنون وسط أحفال مائجةٍ، وتُوضَع في أفواه أُسَرهم ملاعق الذهب!
فهل هذه مِثاليات الإسلام كما نراها!
وهل تَنتصر الدعوة الإسلامية بهذا التفاوت الصارخ!
إن الطيبة أو التقوَى أو القدرة على مَيْزِ الخبيث من الطيب وإيثار الحسن على القبيح كانت المشاعرَ التي برَز بها سلفنا الأولون، بل آباؤنا الأقربون. ولقد عرَفتُ فلاحي قريتنا وأنا صغير ينامون مُبكرين بعد صلاة العشاء، ويستيقظون مع الفجر، فيذهبون صَوْبَ حقولهم، وقد تذهب إليهم زوجاتهم أو أولادهم بالغداء، فما يَعودون مِن مَزارعهم إلا مع الغروب، وكانت أَرَضُوهم تُدِرُّ السمن والعسل، وبركاتُ الله تَنهمر عليهم بالغُدو والآصال. والآن بعد السهر والسمَر على شتَّى البرامج والنوم حتى الضحى، وإضاعة الصلاة، واتِّباع الغَفلات، ماذا نَجْني؟
والسؤال نفسه مع أهل الخليج، لقد سمعتُ مُعمَّرينَ منهم يتحدثون عن الماضي بأسًى وإعزازٍ معًا! يقولون: كنا فقراءَ، ولكن الرُّجولة والاستِعفاف وتقوَى الله كانت تسود الآفاق!