فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 566

وهذا التلَقِّي المنشود ليس حشر أجساد، إنما هو اندماج الفرد في المجتمع على أساس من الحب وطلب مرضاة الله، وعلى كل مسلم أن يرتفع إلى هذا المستوى، وأن يقتل نوازع الأنانية إذا حدثته بالعزلة لأمر ما، فقد جاء في الحديث:"ثلاث لا يُغَلُّ عليهن قلب امرئ مؤمن"أي لا يحقد أو يخون:"إخلاص العمل لله، والمُناصَحة لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم فإن دعاءهم محيط من ورائهم".

أي أن بركة الله على الجماعة تشمل الكل وإن كان بينهم مَن هو دونَهم، كما جاء في حديث آخر:"يد الله مع الجماعة ومَن شَذَّ شذَّ في النار".

ومن رسالة المسجد خلقُ نظامِ الصف، وتعويد المسلمين عليه، والغريب أن أمتنا أبعد الأمم عن احترام نظام الصف والخضوع له، مع ما ورد في تنظيم الصفوف بالمساجد من توكيد وتشديد.

وتأمل في هذا الحديث عن أبي مسعود: كان رسول الله يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول:"استووا ولا تختلفوا فتختلفَ قلوبُكم، لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنُّهَى ثم الذين يَلُونهم".

وفي رواية:"أقيموا الصفوفَ، وحاذُوا بين المناكب، وسُدُّوا الخَلَل، ولِينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فُرُجات للشيطان، ومَن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطعه قطعه الله".

لقد قرأت في حرب فارس أن صفًّا من المجاهدين كان يعبر نهرًا، فسقط كوز أحد المجاهدين، فتريَّث الصف كله حتى عثَر الجندي على ما سقط منه!

إنهم يتحركون برُوح الجماعة، ولا يتصرفون كأنهم عقْد انفرطت حبّاته!

وكم يشعر المسلم بالأسى وهو يرى أمتَه في زحام الحياة تتحرك بروح القطيع، لا يهتم المرء إلا بنفسه ومصلحته! هذا الشعور الهابط يقتل العشَرات في مناسك الحج، لأن نظام الصف والإحساس بالغير مفقود عندنا، فالمسجد لا يؤدي رسالته!

ومن رسالة المسجد رفع المستوى الثقافي للأمة، وذلك عن طريقين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت