فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 566

ولابد من غسل الفم وتعهُّد الأسنان ومنع الفضَلات من التخلُّف بين الثنايا.

إن الفم المتغَيِّر الرائحة بلاءٌ على صاحبه ومصدر أذًى لأصحابه، وقد أسقط الإسلام صلاة الجماعة عن الأبخَر، كما ندب مَن أكل ثومًا أو بصلًا أو فجلًا أن يبتعد عن المجالس العامة.

وتعاليم الإسلام في استعمال السواك كثيرة، ويمكن الاستعانة بالمعاجين التي تنظف الفم، وقد تُغني مكان السواك.

والغريب أن الإسلام لم يكتف بالطهارات التي قررها، بل ضم إلى ذلك التزين الذي يُصلح الهيئة ويجلب الاحترام، وقد روى أبو داود والنسائي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: أومأت امرأة من وراء ستر، بيدها كتاب، إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقبض يده وقال:"ما أدري، أيدُ رجل أم يدُ امرأة"فقالت: بل يد امرأة! فقال:"لو كنتِ امرأة لغيرتِ أظفارك"يعني بالحنَّاء؛ أي لظهرت حمرة الخِضاب على الأظفار!

وعن عائشة ـ أيضًا ـ أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، بايعني. قال: لا أبايعك حتى تُغَيِّري كفيك، كأنهما كفَّا سبع. أي وحش!

والتجمُّل شيء غير التبرج، التبرج إهاجة الغرائز الساكنة بصورة تَميل بها نحو الإثم!

أما التجمل فهو إبراز الجمال الطبيعي في إطاره العادي المعتدل، وجمال الأنوثة غير جمال الرجولة، والإسلام يرفض تشبه أحد الجنسين بالآخر، وليس معنى نهي المرأة عن التبرج أن تكون دميمة المظهر أو كريهة الرائحة، كلاّ، فلتكن حسنةَ الهيئة مع الاحتشام، ولتكن طيبةَ الرائحة دون تعطُّر صارخ!

قلنا: إن الوضوء من الوضاءة، أي الحُسن والمَلاحة والإشراق! والحياة الإسلامية الأولى كانت آية في النظافة والارتقاء، فلما ساء معنى التدين وانحدر مستواه ظن البعض أن الهيئة الرَّثّة من الدين، وأن إهمال الجسم دليل على التقوى وطلب الآخرة!

والحق أن الشكل الفوضوي دليل موضوع مشوَّش، وأن من أهمل حق بدنه لا يؤتمن على كثير من الحقوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت