أما نستحي ـ وقد أضاف الله الزينة إلى نفسه ـ أن نَنأَى عنها!
ألم يجئْ في الكتاب العزيز: (قل من حرَّم زينةَ اللهِ التي أخرَج لعبادِه والطيباتِ من الرزقِ) (الأعراف: 32) .
إن الله يريد وضاءتنا، فلِمَ نريد نحن الدمامة والرثاثة؟!
إن الوضوء رمز إسلامي لكل أسباب النظافة والزينة، على أن يكون وراء ذلك بداهة فكر نظيف، وأدب رائق جميل، فيكمل الإنسان جوهرًا ومظهرًا وحقيقة وصورة!
والوضوء ليس شرطًا لذكر الله سبحانه وتعالى، فالمسلم يستطيع أن يذكر ربه في أوقاته كلها جنبًا أو طاهرًا، بل يستطيع أن يقرأ القرآن الكريم ـ فيما أرى ـ وتستطيع الحائض ذلك. والمؤمن لا ينجُس أبدًا، والجنابة عارض لبدنه يمكن الخلاص منه على عجَل.
أما الصلوات المكتوبة كلها فيستحيل الدخول فيها دون طُهر، والوضوء كافٍ لمَن قام به حدثٌ أصغر، أما الحدث الأكبر فلا بد من الغسل.
وإنما اشتُرط ذلك حتى لا يتجوَّز المؤمن في شئون النظافة ويتركها لأي عُذْر ينوبه، فما أسرع الناس إلى الترخص فيما لم يُلزَموا به حتمًا.
وإذا كانت الصلاة من أركان الإسلام الخمسة، فإن النظافة تُعَدُّ من الأركان لأنها تمهيد لا مَنَاصَ منه للصلاة.
ثم جاء تعبير القرآن بعد ذلك أعم وألطف، إذ أمر باتخاذ الزينة عند الوقوف بين يدي الله: (يا بني آدمَ خذُوا زينتِكم عند كلِّ مسجدٍ) (الأعراف: 31) .
والنظافة خُلُق قبل أن تكون عادة تَتبَعُ الغِنَى أو الفقر، ومَن كان شديد الحس بطهارة جسمه فلن يعدم أية وسيلة تجعله تقيًّا وسيمًا، وكم من فقيرٍ نظيفٍ وغنيٍّ ممجوجٍ!