فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 566

من أجل ذلك تنبعث الوفود من المشارق والمغارب لترى البيت الذي تصلي إليه، ولتطوف حوله طواف تقدير واحترام!

ماذا يقول الحجيج وهم يطوفون بهذا البيت؟

يقولون:"لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"يقولون:"سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر".

إنهم لا يعبدون البيت وإنما يعبدون رب البيت. والطواف ـ كما أجمع العلماء ـ صلاة لا بد لها من طهارة البدن ولا بد فيها من خلوص القلب لله.

ومَن زعم أن الكعبة كلها أو بعضها يضر أو ينفع فهو خارج من الإسلام.

ومن حق رب البيت أن يضع طريقًا لزيارة بيته، فإذا جعلها طوافًا من سبعة أشواط فليس في الأمر ما يستغرب، ففي طول الدنيا وعرضها توضع طرائق شتى للاستقبالات والاستعراضات!

وحكمة أخرى لا تقل جلالًا عن سابقتها، تفسر الطواف حول البيت العتيق؛ إن الأمة الإسلامية التي تبلغ الآن ألف مليون من البشر بدأت دعَوات حارَّة على ألسنة الرسولين الكريمين اللذين تَولَّيا بناء هذا البيت! دعوة مِلؤُها الاستسلام لله والرغبة في مدِّ عبادته من الآباء إلى الأبناء إلى الأحفاد إلى قيام الساعة: (ربَّنا واجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لكَ وَمِنْ ذُرِّيّتِنَا أُمَّةً مُسلِمَةً لكَ..) (البقرة: 128) كما أن هذين الرسولين الكريمين دَعَوَا الله أن يجعل في هذه الأمة نبيًّا يعلِّم ويربِّي ويتلو آيات الوحي الصادق، فكانت بعثة النبي الخاتم بعد قرون طوال!

أهناك ذكريات تاريخية أعزُّ من هذه الذكريات!

فإذا لم يحُج المسلمون البيت الذي بدأ عنده تاريخهم فأين يحُجُّون!

وإذا لم يقصدوا البيت الذي كان نبيهم دعوةً مخبوءةً في ضميرٍ عند بنائه استجابها الله وباركها فأين يقصدون!

إن الكعبة بناء من حجر، ما يُغليها أن تكون بناءً من ذهب ولا يُرخصها أن تكون من خشب، المهم هو المعنى الذي يَحُفُّها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت