فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 566

"إن الدولة الأوربية في تعاملها مع الشعوب الإسلامية كانت تنظر إليها كجماعات همجية غير جديرة بالتمتُّع بقواعد الحرب! ولقد اعتُبر الاستيلاءُ على أراضي المسلمين عملًا فاضلًا يدعو إلى الفخر"!

ثم يقول المؤلف:

"ونخلُص مما تقدم إلى أنه حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر لم تكن الدولة العثمانية أو أية دولة إسلامية أخرى تتمتع بحقوق القانون الدولي"!

هكذا كانت النظرة إلينا حتى بدايات العصر الحديث! والواقع أن رجال الحرب والسياسة والقانون كانوا قبل الحروب الصليبية وبعدها ينظرون إلينا ببغضاء عميقة، وقد وَرِثوا عن آبائهم كفرًا برسالة محمد ورغبة جامحة في تشويهها والقضاء عليها!

محمد مُدَّعٍ لا صلة له بالنبوة!

وأتباعه مخدوعون لا يُقبل منهم إيمان، وليس لهذا الدين ولا لمن دخَل فيه حق مادي أو أدبي ينبغي أن يَراعَى! إنهم خارجون على القانون! فمن اغتالهم أو اجتاحهم لم يرتكب إثمًا!

ماذا يفعل المسلمون إذا رَأَوْا هذا الحَيفَ، وهم موقنون بأن الله واحد، وأن رسله كلهم ـ ومعهم محمد ـ حق؟

إذا اعتُبِرَت أرضُهم دارَ حرب اعتَبَروا أرضَ غيرِهم دارَ سلام؟

هذه بلاهة!

كان عبَّاد الأصنام يَشْمَئِزُّون من عقيدة التوحيد ويرفضون سماع شيء عنها: (وإذا ذكَرتَ ربَّكَ في القرآنِ وحدَه ولَّوا على أدبارِهم نُفورًا) (الإسراء: 46) .

ليكن: (لي عملي ولكم عملُكم أنتم بريئون مما أعملُ وأنا بريءٌ مما تعملون) (يونس: 41) .

لا، لن ندَعَك تدعو ولن ندَعَ الآخرين يتبعونك، والسيف هو الحاكم!

ويصور القرآن الموقف في هذه العبارة: (ولا يَزالون يُقاتلونكم حتى يَرُدُّوكم عن دينكم إن استطاعوا) (البقرة: 217) .

فإذا تجاوزنا الوَثَنِيِّين إلى أهل الكتاب وجدنا الضغائن أشدَّ والأنياب أحدَّ.

إنهم لا يُطيقون سماع كلمة عن الإسلام: (وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا) (البقرة: 135)

كلا الفريقين من يهود ونصارى يريد أن ننسلخ عن ديننا ونتبعه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت