فهرس الكتاب

الصفحة 10871 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والمَعْصِيَةِ، وما يَسْقُطُ بذلك مِن النَّفَقةِ والكُسْوَةِ، وما يُباحُ له مِن هَجْرِها وضَرْبِها؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُون نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ} (1) . فإن أظْهَرتِ النُّشوزَ، وهو أن تَعْصِيَه، وتَمْتَنِعَ مِن فِراشِه، أو تَخْرُجَ مِن مَنْزِلِه بغيرِ إذْنِه، فله أن يهْجُرَها في المضْجَعِ ما شاءَ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ في الْمَضَاجِعِ} [1] . قال ابنُ عبَّاسٍ: لا تُضاجِعْها في فِراشِكَ [2] . فأمَّا الهِجْرانُ في الكلامِ، فلا يجوزُ أكَثَرَ مِن ثلاثةِ أيَّامٍ؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِم أن يَهْجُرَ أخاه فَوقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» [3] . وظاهرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ، أنَّه ليس له ضَرْبُها في النُّشُوزِ في أوَّلِ مَرَّةٍ. وقد رُوِى عن أحمدَ: إن عَصَتِ المرأةُ زَوْجَها، فله ضَرْبُها ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ. فظاهرُ هذا إباحَةُ ضَرْبِها [أوَّلَ مرَّةٍ] [4] ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {وَاضْرِبُوهُنَّ} . ولأنَّها صَرَّحَت

(1) سورة النساء 34.

(2) أخرجه ابن أبى حاتم، عن ابن عباس. انظر: الدر المنثور 2/ 155.

(3) أخرجه البخارى، في: باب السلام للمعرفة وغير المعرفة، من كتاب الاستئذان. صحيح البخارى 8/ 65. ومسلم، في: باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعى، من كتاب البر. صحيح مسلم 4/ 1984. وأبو داود، في: باب من يهجر أخاه المسلم، من كتاب الأدب. سنن أبى داود 2/ 577. والترمذى، في: باب ما جاء في كراهية الهجر للمسلم، من أبواب البر والصلة. عارضة الأحوذى 8/ 118.

(4) سقط من: م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت