فهرس الكتاب

الصفحة 10872 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بالمنْعِ فكان له ضَرْبُها، كما لو أصَرَّتْ، ولأَنَّ عُقوباتِ المعاصى لا تَخْتَلِفُ بالتَّكْرارِ وعدَمِه، كالحُدودِ. ووَجْهُ قولِ الْخِرَقِىِّ، أنَّ المقْصودَ زَجْرُها عن المعْصِيَةِ في المُسْتَقْبَلِ، وما هذا سَبِيلُه يُبْدأُ فيه بالأسْهَلِ فالأسْهَلِ، كمَنْ هُجِمَ مَنْزِلُه فأرادَ إخْراجَه. وأمَّا قولُه: {وَاللَّاتَي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} . الآية. ففيها إضْمارٌ تَقْديرُه: واللَّاتِى تَخَافُون نُشُوزَهُنَّ فعِظُوهنَّ، فإن نَشَزْنَ فاهْجُروهُنَّ في المَضاجِعِ، فإن أصْرَرْنَ فاضْرِبُوهُنَّ، كما قال سبحانه: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [1] . والذي يَدُلُّ على هذا أنَّه رَتَّبَ هذه العُقوباتِ على خَوْفِ النُّشُوزِ، ولا خِلافَ أنَّه لا يَضْرِبُها لخَوْفِ النُّشُوزِ قبلَ إِظْهارِه. وللشافعىِّ قَوْلانِ كهذَيْنِ. فإذا لم تَرْتَدِعْ بالهجْرِ والوَعْظِ، فله ضَرْبُها؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {وَاضْرِبُوهُنَّ} . وقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنَّ لكُمْ عَلَيْهِنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحَدًا تَكْرَهُونه، فإن فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ» . روَاه مسلمٌ [2] . ومعنى «غيرَ مُبَرِّحٍ» . أي ليس

(1) سورة المائدة 33.

(2) تقدم تخريجه من حديث جابر الطويل في 8/ 363. ويضاف إليه فيما يخص هذا اللفظ: وأخرجه الترمذى، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت