فهرس الكتاب

الصفحة 12107 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

-صلى الله عليه وسلم - حينَ تُوُفِّيَ أبو سَلَمَةَ، وقد جَعَلْتُ على عَينَيَّ صَبِرًا، فقال: «ماذا يا أم سَلَمَةَ» . قنتُ [1] : إنَّما هو صَبِرٌ، ليس فيه طِيب. قال: «إنه يَشُبُّ الوَجْهَ [2] ، لَا تَجْعَليه [3] إلَّا باللَّيلِ، وتَنْزِعِيه [4] بِالنَّهارِ، ولَا تَمْتَشِطِي بالطِّبِ، ولا بِالحِنَّاءِ، فإنَّه خِضَابٌ» . قالت: قلتُ: بأيِّ شيء أمْتَشِطُ؟ قال: «بالسِّدْرِ، تُغَلِّفِينَ بِه رَأسَكِ» [5] . ولأنَّ الكُحْلَ مِن أبلَغِ الزِّينَةِ، والزِّينَةُ تَدْعو إليها، وتُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ، فهي كالطِّيبِ وأبلَغ منه. وحكِيَ عن بعضِ الشَّافِعِيَّةِ، أنَّ للسَّوْداءِ أن يكتَحِلَ. وهو مُخالِف للخَبَرِ والمَعْنى، فإنه يزَينها ويحَسِّنها. فإنِ اضْطرَّتِ الحادَّةُ إلى الكُحْلِ بالإثْمِدِ للتَّدَاوي به [6] ، فلها أن تَكْتَحِلَ ليلًا، وتَمْسَحَه نهارًا. ورَخَّصَ فيه عند الضَّرورَةِ عَطاء، والنخَعِيُّ، ومالِكٌ، وأصْحابُ الرأي؛ لِما رَوَتْ أمُّ حَكِيم بنت أسِيدٍ [7] ، عن أمِّها، أنَّ زَوْجَها تُوفِّيَ، وكانت تَشْتَكِي عَينَيها، فتَكْتَحِل بالجِلاءِ، فأرسْلَتْ مَوْلاةً لها إلى أمِّ سَلَمَةَ،

(1) في تش: «قالت» .

(2) أي يزيد في حسنه.

(3) في م: «تجعلنه» .

(4) في م: «تنزعينه» .

(5) أخرجه أبو داود، في: باب فيما تجتنب المعتدة في عدتها، من كتاب الطلاق. سنن أبي داود 1/ 538. والنسائي، في: باب الرخصة للحادة أن تمتشط بالسدر، من كتاب الطلاق. المجتبى 6/ 170.

(6) سقط من: الأصل.

(7) في م: «أسد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت