ـــــــــــــــــــــــــــــ
الإرْثِ إسْقاطٌ لحَقِّ غيرِها, ولأنَّ الأصْلَ تَحْرِيمُ النِّكاحِ عليها، فلا يزولُ إلَّا بيَقِينٍ، والأصْلُ عَدَمُ المِيراثِ لها، فلا يَزولُ إلَّا بيَقِينٍ. فإن قيل: ألَيسَ زوجَةُ المَفْقُودِ لو [ماتت حَقَّقَ ميراثَها] [1] مع الشَّكِّ في إرْثِه؟ قُلْنا: الفَرْقُ بينَهما أنَّ الأصْلَ ههُنا الرِّقُّ، والشَّكُّ في زَوالِه وحُدُوثِ الحالِ التي تَرِثُ فيها، والمفْقُودُ الأصْلُ حياتُه، والشَّكُّ في مَوْتِه وخُرُوجِه عن كَوْنِه وارِثًا [2] ، فافْتَرقا.
فصل: فإن أعْتَقَ أُمَّ ولَدِه، أو أمَتَه التي كان يُصِيبُها، أو غيرَها [3] ممَّن تَحِلُّ له إصابَتُها، ثم أَرادَ أن يتَزَوَّجَها، فله ذلك في الحالِ مِن غيرِ اسْتِبْراءٍ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعْتَقَ صَفِيَّةَ، وتزَوَّجَها، وجَعَل عِتْقَها صَداقَها [4] . وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَينِ؛ رَجُلٌ كانَتْ له أمَةٌ، فأدَّبَهَا فأحْسَنَ تَأْدِيبَها، وعَلَّمَها فَأحْسَنَ تَعْلِيمَها، ثم أعْتَقَها وتَزَوَّجَها» [5] . ولم يذْكرِ اسْتِبْراءً، ولأنَّ الاسْتِبراءَ لصيانةِ مائِه، وحِفْظِه [6] عن
(1) في م: «مات وقف ميراثه» .
(2) في الأصل: «ولدها» .
(3) في م: «غيرهما» .
(4) تقدم تخريجه في 20/ 66، وانظر 20/ 236.
(5) تقدم تخريجه في 20/ 243.
(6) في م: «حفظ نسبه» .