ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال مالِكٌ، والشَّافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ: لا نَفَقةَ إلَّا على المَوْلُودِين والوالدين؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لِرَجُلٍ سألَه: عندى دِينارٌ؟ قال: «أنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ» . قال: عندى آخَرُ. قال: «أنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ» . قال: عندى آخَرُ. قال: «أنْفِقْهُ عَلَى زَوْجِكَ» . قال: عندى آخَرُ. قال: «أنْفِقْهُ عَلَى خَادمِكَ» . قال: عندى آخَرُ. قال: «أنْتَ أبْصَرُ» . رواه أبو داودَ [1] . ولم يأْمُرْه بإنْفاقِه على غيرِ هؤلاءِ، ولأَنَّ الشَّرْعَ إنَّما ورَدَ بنَفَقَةِ الوالدين والمَوْلُودِين، ومَن سِوَاهُم لا يَلْحَقُ بهم في الوِلادَةِ وأحْكامِها، فلا يَصِحُّ قِياسُه عليهم. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . ثم قال: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} . فَأوْجَبَ على الأَبِ نَفَقةَ الرَّضاعِ، ثم عَطَفَ الوَارِثَ عليه، فأوْجَبَ على الوَارِثِ مِثْلَ ما أوْجَبَ على الوالِدِ. ورُوِىَ أنَّ رَجُلًا سألَ
(1) تقدم تخريجه في 7/ 95.