ـــــــــــــــــــــــــــــ
ورُوِى عن عُمارةَ الجَرْمِىِّ أنَّه قال: خَيرَنِى علىٌّ بينَ عَمِّى وأمِّى، وكنتُ ابنَ سَبْعٍ أو ثَمانٍ [1] . ورُوِىَ نحوُ ذلك عن أبى هريرةَ. وهذه قصَصٌ في مَظِنَّةِ الشُّهْرةِ، ولم تُنْكَرْ، فكانَتْ إجماعًا، ولأنَّ التَّقْديمَ في الحضانةِ لِحَقِّ [2] الوَلدِ، فيُقَدَّمُ مَن هو أشْفَقُ؛ لأَنَّ حَظ الولدِ عندَه أكْثَرُ [3] ، واعْتَبَرْنا الشَّفَقةَ بمَظِنّتِها إذ لم يمكنِ اعْتِبارُها بنَفْسِها. فإذا بَلَغ الغلامُ حدًّا يُعْرِبُ [4] عن نَفْسِه، ويُمَيِّزُ بينَ الإِكرامِ وضِدِّه، فمال إلى أحَدِ الأبَوَيْن، دَلَّ على أنَّه أرْفَقُ به، وأشْفَقُ عليه، فقُدِّمَ بذلك، وقَيِّدْناه بالسَّبْعِ؛ لأنَّها أوَّلُ حالٍ أمَرَ [5] الشَّرْعُ [6] فيها بمُخاطَبَتِه بالأَمْرِ بالصَّلاةِ،
(1) أخرجه الشافعى، في: الباب السابع في الحضانة، من كتاب الطلاق. ترتيب المسند 2/ 63. وسعيد، في: باب الغلام بين الأبوين أيهما أحق به، من كتاب الطلاق. السنن 2/ 111. وابن أبى شيبة، في: باب ما قالوا في الأولياء والأعمام أيهم أحق بالولد، من كتاب الطلاق. المصنف 5/ 239، 240. والبيهقى، في: باب الأبوين إذا افترقا، من كتاب النفقات. السنن الكبرى 8/ 4.
(2) في الأصل: «يلحق» .
(3) في م: «أكبر» .
(4) في الأصل: «يعرف» .
(5) سقط من: الأصل.
(6) في م: «الشارع» .