فهرس الكتاب

الصفحة 12618 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

رجلًا، فجاءَ أوْلادُ المَقْتُولِ وقد عَفا بعضُهم، فقال عُمَرُ لابنِ مسعودٍ: ما تقولُ؟ فقال: إنَّه قد أحْرِزَ مِن القَتْلِ. فضَرَبَ على كَتِفِه [1] ، فقال: كُنَيْفٌ [2] مُلِئَ عِلْمًا [3] . والدَّلِيلُ على أن القِصاصَ لجميعِ الوَرَثَةِ، ما ذكَرْناه في مسألَةِ القِصاصِ بينَ [4] الصَّغيرِ والكبيرِ. ولأَنَّ مَن وَرِث الدِّيةَ وَرِث القِصاصَ، كالعَصَبَةِ، وإذا عَفا بعضُهم، صَحَّ عَفْوُه، كعَفْوِه عن سائرِ حُقُوقِه، وزَوالُ الزَّوْجِيَّةِ لا يَمْنَعُ اسْتِحْقاقَ القِصاصِ، كما لم [5] يَمْنَعِ اسْتِحْقاقَ الدِّيَةِ، وسائرِ حُقُوقِه المَوْرُوثَةِ. ومتى ثَبَت أنَّه حَقٌّ مُشْتَرَكٌ بينَ جَمِيعِهم، سَقَط بإسْقاطِ مَن كان مِن أَهْلِ الإسْقاطِ منهم؛ لأَنَّ حَقَّه منه له، فيَنْفُذُ تَصَرُّفُه فيه [6] ، فإذا سَقَط سَقَط جَمِيعُه؛ لأنَّه مِمَّا لا يَتَبَعَّضُ، كالطَّلاق والعَتاق. ولأَنَّ القِصاصَ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ بينَهم لا يَتَبَعَّضُ، مبْنَاه على الدَّرْءِ [7] والإِسقاطِ، فإذا أسْقَطَ بعضُهم، سَرَى

= باب الرجل يقتل فيعفو بعض الأولياء، من كتاب الديات. المصنف 9/ 317. والبيهقى، في: باب عفو بعض الأولياء عن القصاص دون بعض، من كتاب الجنايات. السنن الكبرى 8/ 59. وصححه في الإرواء 7/ 281.

(1) في الأصل: «كتفيه» .

(2) الكنيف: تصغير الكِنْف، وهو وعاء طويل يكون فيه متاع التجار، شبهه بأنه وعاء للعلم، بمنزلة الوعاء الذى يضع الرجل فيه أداته، وإنما صغره على وجه المدح. انظر غريب الحديث لأبى عبيد 1/ 169.

(3) أخرجه عبد الرزاق، في: باب العغو، من كتاب العقول. المصنف 10/ 13.

وأخرجه الحاكم، في: المستدرك 3/ 318. عن زيد بن وهب.

(4) في الأصل: «من» .

(5) سقط من: الأصل.

(6) في الأصل: «منه» .

(7) في م: «الدور» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت