يَميِنًا،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يَمِينًا) الكلامُ في هذا الفصلِ في أمْرَيْن؛ أحَدُهما، أنَّ الأيْمانَ تُشْرَعُ في حَقِّ المُدَّعِين أوَّلًا، فيَحْلِفُون خَمسين يَمِينًا على المُدَّعَى عليه، أنَّه قَتَلَه [1] ، ويَثْبُتُ حَقُّهم قِبَلَه [2] ، فإن لم يَحْلِفوا، حَلَفَ المُدَّعَى عليه خمسينَ يَمِينًا، [وبَرِئَ] [3] . وهذا قولُ يحيى بنِ سعيدٍ، ورَبيعةَ، وأبى الزِّنادِ، واللَّيْثِ، ومالكٍ، والشافعىِّ. وقال الحسنُ: يُسْتَخلَف المُدَّعَى عليهم أوَّلًا خمسين يَمِينًا، ويَبْرَأون، فإن أبَوْا أن يَحْلِفُوا، اسْتُحْلِفَ خَمْسون مِن المُدَّعِينَ أنَّ حَقَّنا قِبَلَكُم، ثُمَّ يُعْطَون الدِّيَةَ؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ولَكِن اليَمِينَ على المُدَّعَى عليه» . رواه مُسْلِم [4] . وفى لَفْظٍ: «البينةُ على المُدَّعِى، واليَمِينُ على المُدَّعَى عليه» . رواه الشَّافعىُّ في «مُسْنَدِه» [5] . ورَوَى أبو داودَ [6] بإسْنادِه، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ، عن رِجالٍ مِن الأنْصارِ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال ليَهودَ، وبَدأ بهم: «يَحْلِفُ مِنْكُم خَمْسُونَ رَجُلًا» . فأبَوْا، فقال للأنْصارِ: «اسْتَحِقُّوا» . قالوا: نَحْلِفُ على الغَيْبِ يارسولَ اللَّهِ! فجعَلَها رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على اليَهودِ ابْتِداءً؛ لأنَّه وُجِدَ بينَ أظْهُرِهم. ولأنَّها يَمِينٌ في دَعْوَى، فوَجَبَتْ في جانِبِ
(1) في م: «قتلهم» .
(2) سقط من: م.
(3) سقط من: الأصل.
(4) تقدم تخريجه في 12/ 478، وصفحة 126.
(5) انظر: ترتيب مسند الشافعى 2/ 181. وانظر 16/ 252.
(6) تقدم تخريجه في صفحة 140.