ـــــــــــــــــــــــــــــ
المُدَّعَى عليه ابْتِداءً، كسائِرِ الدَّعاوَى. وقال الشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى: يُسْتَخلَفُ خَمْسون رَجُلًا مِن أهلِ المَحَلَّةِ التى وُجِدَ فيها القَتِيلُ: باللَّهِ ما قَتَلْناه، ولا عَلِمْنا قاتِلًا. ويُغَرَّمونَ الدِّيَةَ؛ لقَضاءِ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، بذلك [1] . ولم نَعْرِفْ له في الصَّحابةِ مُخالِفًا، فكان إجْماعًا. وتكَلَّمُوا في حديثِ سَهْلٍ بما رَوَى أبو داودَ [2] ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَيْمِىِّ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ بُجَيْدِ ابنِ قَيْظِىٍّ، أحدِ بنى حارثةَ، قال محمدُ [3] بنُ إبراهيمَ: وايْمُ اللَّهِ، ما كان سَهْلٌ بأعْلَمَ منه، ولكنَّه كان أسَنَّ منه. قال: واللَّهِ ما قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «احْلِفُوا على ما لا عِلْمَ لَكُمْ به» . ولكنَّه كتبَ إلى يهودَ حينَ كلَّمتْه الأنْصارُ: «إنَّه وُجِدَ بَيْنَ أبْياتِكم [4] قَتِيلٌ فَدُوهُ» . فكتبوا يَحْلِفُون باللَّهِ ما قتَلُوه، ولا يَعلَمُون له قاتلًا، فَوَداه رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن عندِه. ولَنا، حديثُ سَهْلٍ [5] ، وهو صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عليه، ورَواه مالِكٌ في «مُوَطَّئِه» ، وعمِلَ به. وما عارَضَه مِن الحديثِ لا يَصِحُّ لوُجوهٍ؛ أحدُها، أنَّه نفْىٌ، فلا يُرَدُّ به قولُ المُثْبِتِ. والثانى، أنَّ سَهْلًا مِن أصْحابِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، شاهدَ القِصَّةَ، وعَرَفَها، حتى إنَّه قال: رَكَضَتْنِى ناقةٌ
(1) تقدم تخريجة في صفحة 128.
(2) في: باب في ترك القود بالقسامة، من كتاب الديات. سنن أبى داود 2/ 486، 487.
كما أخرجه البيهقى، في: باب أصل القسامة. . .، من كتاب القسامة. السنن الكبرى 8/ 121.
(3) سقط من: م.
(4) في م: «أبنائكم» .
(5) تقدم تخريجه في 20/ 212، 25/ 378.