ـــــــــــــــــــــــــــــ
والجَلْدَ على البِكْرِ، وداودُ ضاعَفَ عُقوبَةَ البِكْرِ على المُحْصَنَةِ، واتِّباعُ شَرْعِ اللَّهِ تعالى أوْلَى. وأمَّا دَليلُ الخِطابِ، فقد رُوِى عن ابنِ مسعودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: إحْصانُها إسْلامُها [1] . وقَرَأَهَا بفَتْحِ الألفِ. ثم دليلُ الخِطابِ إنَّما يكونُ دَلِيلًا إذا لم يَكُنْ للتَّخْصِيصِ بالذِّكْرِ فائِدَةٌ سِوَى اخْتِصاصِه بالحُكْمِ، ومتى كانت له فائِدَةٌ أُخرَى [2] ، لم يَكُنْ دليلًا، مثلَ أن يَخْرُجَ مَخْرَجَ الغالبِ، أو للتَّنْبِيهِ، أو لمَعْنًى مِن المعانِى، ولهذا قال اللَّهُ تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ الَّتِى فِي حُجُورِكُمْ} (3) . ولم يَختَصَّ التَّحْرِيمُ باللَّائى في حُجُورِهم. ؤقال: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [3] . وحَرُمَ حلائلُ الأبناءِ مِن الرَّضاعَ، وأَبْناء الأبناءِ. وقال: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [4] . وأُبِيحَ القَصْرُ بدونِ الخَوْفِ. وأمَّا العَبْدُ فلا فَرْق بينَه وبينَ الأمَةِ، فالتَّنْصِيصُ على أحَدِهما يَثْبُتُ حُكْمُه في حَقِّ الآخَرِ، كما أنَّ قولَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا له في عَبْدٍ» [5] . ثَبَتَ حُكْمُه في حَقِّ الأمَةِ. ثم المَنْطُوقُ أوْلَى منه على كلِّ حالٍ. وأمَّا أبو ثَوْرٍ، فخالَفَ نَصَّ قولِه تعالى: فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ
(1) أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 7/ 394. والبيهقى، في: السنن الكبرى 8/ 243. وابن جرير، في: تفسيره 5/ 22، 23.
(2) سقط من: الأصل، تش.
(3) سورة النساء 23.
(4) سورة النساء 101.
(5) تقدم تخريجه في 15/ 258.