ـــــــــــــــــــــــــــــ
مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ. وعَمِلَ به فيما لم يَتَناوَلْه النَّصُّ، وخَرَق الإِجْماعَ في إيجابِ الرَّجمِ على المُحْصَناتِ، كما خَرَق داودُ الإِجْماعَ في تَكْمِيلِ الجَلْدِ على العَبِيدِ [1] ، وتَضْعيفِ حَدِّ الأبكارِ على المُحْصَناتِ.
فصل: ولا تَغْرِيبَ على عَبْدٍ ولا أمَةٍ. وبهذا قال الحسنُ، وحمادٌ، ومالكٌ، وإسحاقُ. وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو ثَوْرٍ: يُغَرَّبُ نِصْفَ عام؛ لقولِه تعالى: {فَعَلَيهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} . وجَلَد [ابنُ عُمَرَ] [2] مملوكًا له ونَفاهُ إلى فَدَكَ [3] . وعن الشافعىِّ قَوْلان كالمذهَبَيْن [4] . واحْتَجَّ مَن أوْجَبَه بعُمُومِ قولِه عليه السَّلامُ: «البِكْرُ بِالْبِكْرِ، جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَام» [5] . ولَنا، الحديثُ المذكورُ في حُجَّتِنا، ولم يَذْكُرْ فيه تَغريبًا، ولو كان واجِبًا لذَكَرَه؛ لأنَّه لا يجوزُ تَأْخيرُ البَيانِ عن وَقْتِ الحاجَةِ، وحديثُ علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: يا أَيُّها الناسُ، أَقِيمُوا على أرِقَّائِكُمُ الحَدَّ، مَن أحْصَن منهم [6] ، ومَن لم يُحْصِنْ، فإنَّ أمَةً لرسولِ اللَّهِ ووفي زَنَتْ، فأمَرَنى أن أجْلِدَها. وذكرَ
(1) في الأصل، م: «العبد» .
(2) في الأصل: «عمر» .
(3) أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 7/ 317. وعنده: مملوكة له. وانظر: التلخيص 4/ 60.
(4) سقط من: م.
(5) تقدم تخريجه، في صفحة 236.
(6) زيادة من: ص. وهى عند مسلم.