فهرس الكتاب

الصفحة 13557 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: وإذا سَرَق مِن الثَّمَرِ المُعَلَّقِ، فعليه غَرامَةُ مِثْلَيْه. وبه قال إسْحاقُ؛ للخَبَرِ المَذْكُورِ. قال أحمدُ: لا أعلمُ شيئًا يَدْفَعُه. وقال أكثرُ الفقهاءِ: لا يَجِبُ أكثرُ مِن مِثْلِه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ [1] : لا أعلمُ أحدًا مِن الفُقَهاءِ قال بوُجُوبِ غَرامِةِ مِثْلَيْه. واعْتَذَرَ بعضُ أصحابِ الشافعىِّ عن هذا الخَبَرِ، بأنَّه كان حبنَ كانتِ العُقوبَةُ في الأمْوالِ، ثم نُسِخَ ذلك. ولَنا، أنَّ قولَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حُجَّةٌ لا تجوزُ مُخالَفَتُه، إلَّا بمُعارَضَةِ مِثْلِه أو أقْوَى منه، وهذا الذى اعْتَذَرَ به هذا القائِلُ دَعْوَى للنَّسْخِ بالاحْتِمالِ مِن غيرِ دليلٍ عليه، وهو فاسِدٌ بالإِجْماعَ، ثم هو فاسِدٌ مِن وَجْهٍ آخَرَ؛ لقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: «وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ، فَعَلَيْهِ القَطْعُ» . فقد بَيَّنَ وُجوبَ القَطْعِ مع إيجابِ غَرَامَةِ مِثْلَيْه، وِهذا يُبْطِلُ ما قالَه. وقد احْتَجَّ أحمدُ بأنَّ عمرَ أغْرَمَ حاطِبَ بنَ أبى بَلْتعَةَ حينَ نحَرَ غلْمانُه

(1) في: التمهيد 23/ 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت