فهرس الكتاب

الصفحة 13915 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: فإن ذَبَحَ الإِبِلَ، ونَحَرَ ما سِواها، أجْزَأَه. وهذا قولُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ؛ منهم عطاءٌ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ، ومالكٌ، واللَّيثُ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ. وحُكِيَ عن داودَ، أنَّ الإِبلَ لا تُباحُ إلَّا بالنَّحْرِ، ولا يُباحُ غيرُها إلَّا بالذَّبْحِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} . والأمرُ يَقْتَضِي الوجوبَ. وقال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} . ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَحَرَ البُدْنَ، وذَبَحَ الغَنَمَ، وإنَّما نَأْخُذُ الأحْكامَ مِن جِهَتِه. وحُكِيَ عن مالِكٍ، أنَّه لا يُجْزِئُ في الإبِلِ إلَّا النَّحْرُ؛ لأنَّ أعْناقَها طويلَةٌ، فإذا ذُبِحَ تَعَذَّبَ بخُروجِ رُوحِه. وحَكى ابنُ أبي موسَى، عن أحمدَ، أنَّه توَقَّفَ عن أكْلَ البَعِيرِ إذا ذُبحَ ولم يُنْحَرْ. قال ابنُ المُنْذِرِ: إنَّما كَرِهَه ولم يُحَرمْه. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «أمْرِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ» . وقالتْ أسماءُ: نَحَرْنا فرَسًا على عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأكَلْناه ونحنُ بالمدينَةِ. [مُتَّفَقٌ عليه] [1] . وعن عائشةَ، قالتْ: نَحَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في حَجَّةِ الوَداعِ بَقَرَةً واحدةً [2] . ولأنَّه ذَكَّاهُ في محَلِّ الذَّكاةِ، فجازَ أكْلُه، كالحيوانِ الآخَرِ.

(1) سقط من: الأصل.

والحديث تقدم تخريجه في صفحة 217.

(2) أخرجه أبو داود، في: باب في هدي البقر، من كتاب المناسك. سنن أبي داود 1/ 406. وابن ماجه، في: باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة، من كتاب الأضاحي. سنن ابن ماجه 2/ 1047.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت