ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: وتَصِحُّ ذَبِيحَةُ المرأةِ، حُرَّةً كانت أو أمَةً، إذا أطاقَتِ الذَّبْحَ، ووُجِدَتِ الشُّرُوطُ. وكذلك ذَبْحُ الصَّبِيِّ العاقِلِ، إذا أطاقَ، حُرًّا كان أو عَبْدًا، لا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. قال ابنُ المُنْذِرِ [1] : أجْمَعَ كُلُّ مَن نحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ على إباحَةِ ذَبِيحَةِ المرأةِ والصَّبِيِّ. وقد رُوِيَ أنَّ جارِيَةً لكعبِ بنِ مالكٍ، كانت تَرْعَى غَنَمًا بسَلْعٍ [2] ، فأُصِيبَتْ شاةٌ منها، فأدْرَكَتْها، فذَكَّتْها بحَجَرٍ، فسُئِلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «كُلُوها [3] » . مُتَّفَقٌ عليه [4] . وفي هذا الحديثِ فوائِدُ سبعٌ، أحدُها، إباحَةُ ذَبِيحَةِ المرأةِ. والثانيةُ، إباحَةُ ذَبِيحَةِ الأمَةِ. الثالثةُ، إباحَةُ ذَبِيحَةِ الحائِضِ، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يسْتَفْصِلْ. الرابعةُ، إباحةُ الذَّبْحِ بالحَجَرِ. الخامسةُ، إباحَةُ ذَبْحِ ما خِيفَ عليه الموتُ. السّادِسةُ، حِلُّ ما يذْبَحُه
(1) انظر الإجماع 25.
(2) سلع: جبل بالمدينة.
(3) في م: «خذوها» .
(4) أخرجه البخاري، في: باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت. . . .، من كتاب الوكالة، وفي: باب ما أنهر الدم من القصب والمروة، وباب ذبيحة المرأة والأمة، من كتاب الذبائح والصيد. صحيح البخاري 3/ 130، 7/ 119.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب ذبيحة المرأة، من كتاب الذبائح. سنن ابن ماجه 2/ 1062. والدارمي، في: باب ما يجوز به الذبح، من كتاب الأضاحي. سنن الدارمي 2/ 82. والإمام مالك، في: باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة، من كتاب الذبائح. الموطأ 2/ 489. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 76، 80، 6/ 386.
ولم نجده عند مسلم.