الثَّالِثُ، نَذْرُ الْمُبَاحِ، كَقَوْلِهِ: للهِ عَلَيَّ أنْ ألْبَسَ ثَوْبِي. أوْ: أرْكَبَ دَابَّتِي. فَهَذَا كَالْيَمِينِ، يَتَخَيَّرُ بَينَ فِعْلِهِ وَبَينَ كَفَّارَةِ يمِينٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كاليَمِينِ باللهِ تعالى، ولأنَّ هذا جمَعَ الصِّفَتين، فَيَخْرُجُ عن العهْدَةِ بكُلِّ واحدَةٍ منهما.
(الثالِثُ، نَذْرُ المُباحِ، كقولِه: لله عِليَّ أنْ ألْبَسَ ثَوْبِي. أو: أرْكَبَ دابَّتِي. فهذا كاليَمِينِ، يَتَخَيَّرُ بينَ فِعْلِه وبينَ كَفَّارَةِ يَمِين) لِما رُوِيَ أنَّ امرأةً أتتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالتْ: إنِّي نَذَرْتُ أن أضْرِبَ على رَأْسِكَ بالدُّفِّ. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أوْفِ بِنَذْرِكِ» . رَواه أبو داودَ [1] . ولأنَّه لو حَلَف على فِعْلِ مُباح، بَرَّ بفِعْلِه، فكذلك إذا نَذَرَه؛ لأنَّ النَّذْرَ كاليَمِينِ. وإن شاءَ تَرَكَه وعليه كَفَّارةُ يَمِين، كما لو حَلَف ليَفْعَلَنَّه، فلم يَفْعَلْ. ويَتَخَرَّجُ أن لا كَفَّارَةَ فيه، فإنَّ أصحابَنا قالوا: مَن نَذَر أن يَعْتَكِفَ
(1) في: باب ما يؤمر به من الوفاء عن النذر، من كتاب الأيمان والنذور. سنن أبي داود 2/ 213.
كما أخرجه الترمذي، في: باب مناقب عمر، رضي الله عنه، من أبواب المناقب. عارضة الأحوذي 13/ 147. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 353، 356. والبيهقي، في: باب ما يوفى به من النذر، من كتاب النذور. السنن الكبرى 10/ 77. وابن حبان، في: باب ذكر الخبر الدال على إباحة قضاء النذر. . . .، من كتاب النذور. انظر: الإحسان 6/ 286، 287. وصححه في: الإرواء 8/ 213، 214.