فهرس الكتاب

الصفحة 14395 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إلَّا أن يكونَ النَّذْرُ إلى بيتِ اللهِ، فهل يَلْزَمُه هَدْيٌ؟ فيه قَوْلانِ، وأمَّا غيرُه، فلا يَلْزَمُ مع العَجْزِ شيءٌ. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأخْتِ عُقْبةَ بنِ عامِر، لَمَّا نذَرَتِ المشْيَ إلى بيتِ اللهِ: «لِتَمْشِ، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتُكَفِّرْ يَمِينَهَا» [1] . وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ» [2] . ولأنَّ المَشْيَ ممَّا لا يُوجِبُه الإِحْرامُ، فلم يَجِبِ الدَّمُ ببرْكِه، كما لو نَذَرَت صلاةَ رَكعتين، فتَرَكَتْهما، وحدِيثُ الهَدْي ضَعِيف، وهذا حُجَّة على الشَّافعيِّ، حيثُ أوْجَب الكفَّارَةَ عليها [مِن غيرِ ذكرِ] [3] العَجْزِ. فإن قيلَ: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أوْجَبَ عليها [4] الكفَّارَةَ مِن غيرِ ذِكْرِ العَجْزِ. قُلْنا: يَتَعَيَّنُ حَمْلُه على حالةِ العَجْزِ؛ لأنَّ المشيَ قُرْبَة، لكَوْنِه مَشْيًا إلى عِبادَةٍ، والمشْيُ إلى العِبادَةِ أفضلُ، ولهذا رُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَرْكَبْ في عِيدٍ ولا جِنازَةٍ [5] . فلو كانت قادِرَةً على المشي، لأمَرَها به، ولم يَأمُرْها

(1) تقدم تخريجه في صفحة 171.

(2) تقدم تخريجه في صفحة 172.

(3) في الأصل: «مع» .

(4) في م: «عليه» .

(5) تقدم تخريجه في 5/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت