ـــــــــــــــــــــــــــــ
في قلبِي مِن الإِسْلامِ ما أذِلُّ بِه لعُمَرَ. قال: فحَكَمَ بعلمِه. ولأنَّ الحاكمَ يَحْكُمُ بالشّاهِدَين؛ لأنَّهما يَغْلِبان على الظَّنِّ، فما تَحَقَّقَه وقَطَع به كان أَوْلَى، ولأنَّه يَحْكُمُ بعِلْمِه [1] في تَعْديلِ الشُّهودِ وجَرْحِهم، فكذلك في ثُبُوتِ الحَقِّ، قياسًا عليه. وقال أبو حنيفةَ: ما كان مِن حُقوقِ اللهِ تعالى، لا يَحْكُمُ فيه بعِلْمِه؛ لأنَّ حُقوقَ اللهِ تعالى مَبْنِيَّةٌ على المُساهَلَةِ والمُسامَحَةِ، وأمَّا حُقوقُ الآدَمِيِّين فما عَلِمَه قبلَ ولايَتِه، [لم يَحْكُمْ به، وما عَلِمه في ولايتِه، حَكَم به؛ لأنَّ ما عَلِمَه قَبْلَ ولايتِه بمنْزِلَةِ ما سَمِعه مِن الشُّهودِ قَبْلَ ولايتِه] [2] ، وما عَلِمَه في ولايتِه بمنزلةِ ما سَمِعَه مِن الشُّهودِ في ولايتِه. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّمَا أنَا بَشَرٌ، وإنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِه مِن بعضٍ، فَأقْضِيَ لَهُ عَلَى [3] نَحْو مَا أسْمَعُ مِنْهُ» [4] . فدَلَّ على أنَّه إنَّما يَقْضِي بما يَسْمَعُ، لا بما يَعْلَمُ. وقال
(1) سقط من: م.
(2) سقط من: الأصل.
(3) بعده في الأصل: «أخيه» .
(4) أخرجه البخاري، في: باب من أقام البينة بعد اليمين، من كتاب الشهادات، وفي: باب حدثنا محمد بن كثير، من كتاب الحيل، وفي: باب موعظة الإمام للخصوم، من كتاب الأحكام. صحيح البخاري 3/ 235، 9/ 32، 86. ومسلم، في: باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، من كتاب الأقضية. صحيح مسلم 3/ 1337. وأبو داود، في: باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، من كتاب الأقضية. سنن أبي داود 2/ 270، 271. والترمذي، في: باب ما جاء في التشديد. . .، من كتاب الأحكام. عارضة الأحوذي 6/ 83، 84. والنسائي، في: باب الحكم بالظاهر، وباب ما يقطع القضاء، من كتاب القضاء، المجتبى 8/ 205، 217. وابن ماجه، في: باب قضية الحاكم لا تحل حراما ولا تحرم حلالًا، من كتاب الأحكام. سنن ابن ماجه 2/ 777. والإمام مالك، في: باب الترغيب في القضاء بالحق، من كتاب الأقضية. الموطأ 2/ 719. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 203، 290، 291، 308، 320.