ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو إجارَتِهَا لذلك، فهو حَرَامٌ، والعَقْدُ باطِلٌ، لِما قَدَّمْنَا. قال ابنُ عَقِيلٍ: وقد نَصَّ أحمدُ على مسائِلَ نَبَّهَ بها على ذلك، فقال في القَصّابِ والخَبَّازِ إذا عَلِمَ أنَّ مَن يَشْتَرِى منه يدعو عليه مَن يَشرَبُ المُسكِرَ: لا يَبِيعُه، ومَن يَخْرطُ الأَقْدَاحَ لا يَبِيعُها لمَن يَشْرَبُ فيها. ونَهَى عن بَيْعِ الدِّيباجِ للرِّجالِ، ولا بَأْسَ ببَيْعِه للنِّساءِ. ورُوِىَ عنه: لَا يَبِيعُ الجَوْزَ مِن الصِّبْيَانِ للقِمارِ. وعلى قِياسِهِ البَيْضُ، فيكونُ بَيْعُ ذلك كُلِّه باطِلًا.
فصل: قال أحمدُ في رَجُلٍ ماتَ وخَلَّفَ جاريةً مُغَنَيةً، ووَلَدًا يَتِيمًا، وقد احْتَاجَ إلى بَيْعِها، قال: يَبِيعُها على أَنَّها ساذِجَةٌ. فقيلَ له: إنَّها تُسَاوِى ثلاثِينَ ألْفَ دِرْهَمٍ، فإذا بيعَتْ ساذِجَةً تُسَاوِى عِشْرِين دِينارًا. فقال: لا تُبَاعُ إلَّا على أنَّها ساذِجَةٌ. وَوَجْهُهُ ما روَى أبو أُمامَةَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «لا يَجُوِزُ بَيْعُ المُغَنِّيَاتِ ولا أَثْمانُهُنَّ وَلا كَسْبُهُنَّ» . قال التِّرْمِذِىُّ [1] : لا نعْرِفُه إلَّا مِن حَدِيثِ عَلِىِّ بن يَزِيدَ، وقد تَكَلَّمَ فيه بعضُ أَهْلِ العِلْمِ. وَرواهُ ابنُ ماجه [2] . وهذا يُحْمَلُ على بَيْعِهِنَّ لأجْلِ الغِناءِ، فأمّا مالِيَّتُهُنَّ الحاصِلةُ بغيرِ الغِناءِ فلا تَبْطُلُ، كبَيْعِ العصيرِ لمَن لا يَتَّخِذُه
(1) في: باب ما جاء في كراهية بيع المغنيات، من أبواب البيوع. وباب تفسير سورة لقمان، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذى 5/ 281، 282، 12/ 72، 73.
كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 5/ 252، 257، 264، 268.
(2) في: باب ما لا يحل بيعه، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه 2/ 732.