ـــــــــــــــــــــــــــــ
خَمْرًا، فإنَّه لا يَحْرُمُ لصَلَاحِيَتِه للخَمْرِ.
فصل: ولا يَجُوزُ بَيْعُ الخَمْرِ، ولا التَّوَكُّلُ في بَيْعِه ولا شِرَائِه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أهل العِلْمِ على أنَّ بَيْعَ الخَمْرِ غيرُ جائِزٍ. وعندَ أبى حَنِيفَةَ، يَجُوزُ للمُسْلِم أَنْ يُوَكِّلَ ذِمِّيًّا في بَيْعِها وشِرَائِها. ولا يَصِحُّ، فإنَّ عائِشَةَ رَوَتْ أنّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِى الخَمْرِ» [1] . وعن جابِرٍ أنَّه سَمِعَ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عامَ الفَتْحِ، وهو بمَكَّةَ يقولُ: «إنَّ اللَّهَ ورَسُولَه حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ والمَيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأَصْنَامِ» . فقيل: يا رسولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ، فإنَّه تُطْلَى بها السُّفُنُ، وتُدْهَنُ بها الجُلُودُ، ويَسْتَصْبِحُ بها النّاسُ؟ فقال: «لا، هو حَرامٌ» . ثم قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «قاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، إنَّ اللَّهَ تَعالَى حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَها، فجَمَلُوهُ، ثم
(1) أخرجه البخارى، في: باب تحريم تجارة الخمر في المسجد، من كتاب الصلاة، وباب آكل الربا وشاهده وكاتبه. . .، وباب تحريم التجارة في الخمر. . .، من كتاب البيوع، وفى: باب: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} . . .، وباب: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} ، من كتاب التفسير. صحيح البخارى 1/ 124، 3/ 77، 108، 6/ 40. ومسلم، في: باب تحريم بيع الخمر، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم 3/ 1206. وأبو داود، في: باب في ثمن الخمر والميتة، من كتاب البيوع. سنن أبى داود 2/ 251. والترمذى، في: باب ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذى 5/ 300. والنسائى، في: باب النهى عن الانتفاع بشحوم الميتة، وباب بيع الخنزير، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 272، 273. وابن ماجه، في: باب التجارة في الخمر، من كتاب الأشربة. سنن ابن ماجه 2/ 1122. والدارمى، في: باب في النهى عن بيع الخمر، من كتاب البيوع. سنن الدارمى 2/ 255. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 324، 326.