ـــــــــــــــــــــــــــــ
بشيء. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ، والشافعيِّ؛ لقَوْلِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِه، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيه غُرْمُهُ» [1] . ولأنَّه مِلْكُ غيرِه، لم يَأْذَنْ له في الانْتِفاعِ به ولا الإِنْفاقِ عليه، فلم يَكُنْ له ذلك، كغيرِ الرَّهْنِ. ولَنا، ما رَوَى البُخارِيُّ [2] بإسْنادِه، عن أبي هُرَيرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بنَفَقَتِهِ إذا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ [3] الدَّر يُشْرَبُ بِنَفَقَتِه إذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ» . فجَعَلَ مَنْفَعَتَه بنَفَقَتِه، وهذا مَحَلُّ النِّزاعِ. فإن قِيلَ: المُرادُ به [أنَّ الرّاهِنَ] [4] يُنْفِقُ ويَنْتَفِعُ. قُلْنا: لا يَصِحُّ؛ لوَجْهَين: أحَدُهما،
(1) تقدم تخريجه في صفحة 428.
(2) في: باب الرهن مركوب ومحلوب، من كتاب الرهن. صحيح البخاري 3/ 187.
كما أخرجه أبو داود، في: باب في الرهن، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 258. والترمذي، في: باب ما جاء في الانتفاع بالرهن، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذي 5/ 259. وابن ماجه في: باب الرهن مركوب ومحلوب، من كتاب الرهون. سنن ابن ماجه 2/ 816. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 228، 472.
(3) سقط من: م.
(4) في م: «الرهن» .